واشنطن تتحرك لإحياء منجم تاريخي في بريطانيا لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة إحياء منجم قصدير تاريخي في بريطانيا ضمن تحرك أوسع يهدف إلى تقليص الاعتماد على الصين في سلاسل توريد المعادن الحيوية المرتبطة بالصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
ووفق ما أوردته صحيفة «التلغراف». تجري مساع لإعادة تشغيل منجم ساوث كروفتي (South Crofty) في مقاطعة كورنوال البريطانية. بعد توقف دام نحو ثلاثة عقود. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أميركية لتعزيز أمن الإمدادات من المعادن الاستراتيجية.
وأعلنت الإدارة الأميركية استعدادها لتقديم قرض يصل إلى 225 مليون دولار لشركة كورنيش ميتالز المطورة للمشروع. على أن يتم توجيه جزء من الإنتاج إلى الولايات المتحدة بعد إعادة تشغيل المنجم. وهو شرط يعكس البعد الجيوسياسي للتحرك.
توسع استثماري خارج الحدود
لا يقتصر التحرك الأميركي على بريطانيا. فقد أعلن صندوق استثماري مدعوم من واشنطن استحواذه على حصة 40% في منجم للنحاس والكوبالت تديره شركة غلينكور في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما دعمت الحكومة الأميركية مشروع إنشاء مصفاة جديدة في غرب أستراليا لإنتاج معدن الغاليوم. وهو عنصر نادر يدخل في الصناعات الإلكترونية المتقدمة.
وتأتي هذه الخطوات بعد سلسلة صفقات داخل الولايات المتحدة شملت الاستثمار في إنتاج المغناطيس. ومناجم الليثيوم. ومصافي المعادن الأرضية النادرة. في إطار سياسة تهدف إلى بناء منظومة متكاملة تمتد من الاستخراج إلى التكرير.
مواجهة الهيمنة الصينية
تشير تقديرات خبراء إلى أن التحدي لا يقتصر على التعدين فقط. إذ تهيمن الصين بدرجة أكبر على عمليات التكرير والمعالجة. ما يمنحها نفوذاً واسعاً على سلاسل التوريد العالمية. خاصة في ما يتعلق بالمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في الصناعات العسكرية وأنظمة الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة.
ويُنظر إلى هذه التحركات بوصفها جزءاً من نهج أميركي أكثر حزماً في تأمين المعادن الحيوية خارجياً. وتقليل نقاط الضعف الاستراتيجية المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد. في ظل تصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين على مفاصل الاقتصاد التكنولوجي العالمي.
في المحصلة. تعكس إعادة إحياء منجم تاريخي في أوروبا الغربية توجهاً أميركياً لتوسيع شبكة الإمدادات عبر تحالفات اقتصادية جديدة. في محاولة لإعادة رسم خريطة معادن المستقبل خارج نطاق الهيمنة الصينية.







