مناورات تل ابيب العسكرية لافشال تفاهمات غزة

تتزايد الهوة بشكل ملحوظ بين التوافقات السياسية التي يتم الاعلان عنها بشأن انهاء الحرب في قطاع غزة وبين الواقع الميداني الذي يفرضه جيش الاحتلال على الارض. حيث تتبع تل ابيب استراتيجية واضحة تهدف الى تفريغ اي مسار دبلوماسي من مضمونه عبر خلق وقائع عسكرية قسرية تسبق او ترافق اي تفاهمات للتهدئة.
واضاف محللون سياسيون ان الرسائل الميدانية الاسرائيلية تحمل طابعا تصعيديا دمويا يهدف الى اثبات قدرة الجيش على المناورة والتحرك حتى اللحظات الاخيرة قبل بدء سريان اي اتفاق. وبين هؤلاء المراقبون ان عمليات القصف واستهداف مراكز الايواء وتعميق ازمة النزوح ليست مجرد عمليات عسكرية بل هي اداة ضغط سياسي داخلية تهدف الى فرض شروط نهائية بالقوة.
واكدت مصادر مطلعة ان الاطراف الفلسطينية والوسطاء الدوليين توصلوا الى صيغ محددة تشمل جدولا زمنيا دقيقا للانسحاب الى الخط الاصفر وادخال المساعدات بشكل مكثف. واوضحت ان التحدي الاكبر يكمن في مدى قدرة الادارة الامريكية على إلزام الجانب الاسرائيلي بهذه التعهدات ومنعه من التملص خلال الفترة الانتقالية المحددة بـ 14 يوما.
وشدد خبراء في الشؤون الاسرائيلية على ان الغضب يسود اوساط الائتلاف الحاكم في تل ابيب بسبب طبيعة الاتفاق الذي فرض التزامات متبادلة لاول مرة. وبينوا ان اسرائيل تحاول استغلال الثغرات في اليات التحقق واللجان الدولية للحفاظ على ركائزها المتمثلة في تثبيت المنطقة الامنية واستمرار سياسات التهجير ومنح حرية الحركة لوحدات الاغتيال الميدانية.
واظهرت التقديرات السياسية ان حكومة نتنياهو تعيش حالة من التخبط بين ضغوط اليمين المتطرف الرافض لاي تنازلات وبين الرغبة الامريكية في فرض مسار سياسي ناجز. واشاروا الى ان تل ابيب قد تجد صعوبة بالغة في الممانعة المباشرة اذا ما اصرت الادارة الامريكية على تنفيذ بنود الاتفاق لضمان صورتها كقوة قادرة على فرض الاستقرار في المنطقة.







