خدمة الوصول المبكر لمنشورات ترمب تثير عاصفة من الجدل حول استغلال المنصب والأسواق

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للرئيس الامريكي دونالد ترمب على خلفية اطلاق منصته تروث سوشيال خدمة مدفوعة تتيح للمشتركين الاطلاع المبكر على منشوراته قبل الجمهور العام، وهي الخطوة التي يراها خبراء ومشرعون وسيلة جديدة لتعزيز نفوذ الرئيس المالي وتضارب المصالح في ظل ولايته الثانية. وتعتمد هذه الخدمة التي تحمل اسم تروث ايه بي اي على منح شركات التداول الكبرى افضلية زمنية فائقة السرعة للاستجابة للقرارات الرئاسية التي تؤثر بشكل مباشر ومفاجئ في حركة الاسواق المالية العالمية.
واضافت تقارير اقتصادية ان تكلفة الاشتراك في هذه الخدمة قد تصل الى مبالغ طائلة، حيث سارعت عدة شركات متخصصة في التداول الى الانضمام اليها لضمان الحصول على المعلومات قبل غيرهم، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية تعزز ثروة عائلة ترمب التي شهدت نموا ملحوظا منذ عودته الى البيت الابيض عبر استثمارات متنوعة في العملات المشفرة والاسهم والصفقات العقارية.
وبين محللون ماليون ان منشورات ترمب على منصته الخاصة لم تعد مجرد تصريحات سياسية، بل باتت ادوات مؤثرة في تحديد مسارات اسعار الاصول والنفط والرسوم الجمركية، مما يجعل الخدمة الجديدة مصدرا رئيسيا للدخل لمجموعة ترمب ميديا آند تكنولوجي التي تواجه منافسة شرسة في سوق منصات التواصل الاجتماعي، موضحين ان هذه الآلية تمنح دافعا دائما للرئيس لنشر رسائل تخدم مصالح المتداولين على حساب المصلحة العامة.
واكد مشرعون ديمقراطيون يتقدمهم السيناتور مارك وورنر ان هذا التوجه يمثل خطرا على عدالة الوصول الى المعلومات الحكومية، حيث تم تقديم مشاريع قوانين تهدف الى ضمان المساواة بين جميع المواطنين في الاطلاع على القرارات الرسمية، بينما دعت جهات اخرى الى فتح تحقيق عاجل تشرف عليه هيئة الاوراق المالية والبورصات للوقوف على مدى قانونية استغلال المنصب الرئاسي في جني ارباح خاصة.
وكشفت استطلاعات رأي حديثة عن حالة من الاستياء الشعبي، حيث يعتقد قطاع واسع من الامريكيين ان الرئيس يغلب مصالحه المالية الخاصة على واجبات منصبه، في حين يدافع ترمب عن هذه السياسات معتبرا ان ازدهار الاسواق يعود بالنفع على الجميع، نافيا وجود اي تضارب في المصالح رغم تزايد التقارير التي تشير الى قفزات هائلة في ثروته الشخصية منذ فوزه في الانتخابات الاخيرة.







