من قلب المنفى.. كيف اعادت جامعة الجنينة السودانية احياء مسيرتها التعليمية في تشاد

في مشهد يجسد قوة الارادة في مواجهة ويلات الحروب، نجحت جامعة الجنينة السودانية في استعادة نبضها الاكاديمي من مدينة ادري التشادية، بعد ان تسببت الاحداث الدامية في تدمير مقرها الرئيسي بولاية غرب دارفور وتحويل قاعاتها الى ركام، حيث اختارت الجامعة ان تولد من جديد بعيدا عن ديارها لتؤكد ان الطموح العلمي لا تعيقه الحدود ولا دمار المباني.
واوضحت بيانات الجامعة ان نسبة الدمار في مبناها الرئيسي بلغت مستويات قياسية، مما دفع الادارة الى البحث عن بدائل عاجلة لضمان عدم ضياع مستقبل الاف الطلاب، حيث كشفت ان نحو 90 بالمئة من الطلاب وجدوا ملاذهم في مخيمات اللجوء بشرق تشاد، وهو ما دفع الجامعة للتنسيق مع السلطات التشادية لاستئناف العملية التعليمية واجراء الامتحانات النهائية التي غاب عنها الطلاب لسنوات بسبب ظروف النزاع.
واضاف مدير الجامعة بالانابة الدكتور احمد ادم هارون ان استئناف الامتحانات جاء ثمرة لجهود مضنية، مبينا ان الجامعة بدأت نشاطها في مقر مؤقت بمدرسة نور الابصار الثانوية في ادري، حيث بدأت بكلية العلوم الصحية ثم توالت الكليات الاخرى في العودة، مؤكدا ان الطلاب واجهوا ظروفا قاسية وافتقروا لابسط مقومات التعليم من مختبرات وكتب، لكن تكاتفهم واصرارهم كان المحرك الاساسي لتخطي هذه العقبات.
واكد محمد الحسن احمد نقاطة ممثل الصندوق القومي لرعاية الطلاب ان هناك تعاونا وثيقا مع السلطات التشادية ومفوضية اللاجئين لتوفير السكن والخدمات الاساسية للطلاب، موضحا ان الحكومة التشادية ساهمت بشكل فعال في حل ازمات السكن، ومشيرا الى ان الصندوق يعمل جاهدا لتوفير الدعم العيني والخدمات الضرورية رغم التحديات الكبيرة التي تواجه اللاجئين والموظفين على حد سواء.
وبينت سجلات الجامعة ان الامتحانات لم تقتصر على كلية واحدة، بل امتدت لتشمل كلية الطب والتربية والاقتصاد، حيث شهدت مدينة ادري تخريج الدفعة السابعة من طلاب الجامعة، في اشارة قوية الى استمرارية التعليم رغم قسوة التشريد، حيث تم توزيع الخريجين على المراكز الصحية في مقاطعة اسنقا بدعم من المنظمات الدولية لخدمة المجتمع المحلي والمساهمة في تخفيف آثار الازمة.
واختتمت الجامعة بيانها بتقديم اسمى آيات الشكر للشعب التشادي والسلطات المحلية على حسن الاستضافة، مشددة على ان هذا الموقف يعكس اواصر الاخوة والانسانية، بينما يظل السؤال معلقا حول مستقبل الجامعة وموعد عودتها الى مقرها الاصلي في دارفور، في وقت تواصل فيه ادري لعب دور الحاضن المؤقت لرمز التعليم السوداني في زمن الحرب.







