ارامل غزة في مواجهة المجهول رحلة معاناة لا تنتهي تحت الخيام

تتجاوز ماساة الحرب في قطاع غزة حدود الدمار المادي لتصل الى عمق الجرح الانساني الذي تعيشه الاف النساء اللواتي وجدن انفسهن فجاة في مواجهة وحشية للحياة بعد فقدان شريك العمر. وتكشف شهادات حية من داخل الخيام المهترئة عن واقع مرير حيث تقف الارملة الفلسطينية وحيدة تحمل اطفالها بيد وتحاول باليد الاخرى منع انهيار ما تبقى من تفاصيل حياتها اليومية التي مزقتها نيران الصراع.
وقالت سيدة تعيش ظروفا قاسية وهي تجلس على كرسي متحرك ان حياتها تحولت الى سلسلة من الفقد المتواصل بعد استشهاد زوجها وتدمير منزلها وفقدانها لاي سند يؤويها. واضافت في حديثها ان غياب المعيل وضعها في مواجهة مباشرة مع المجهول حيث لا تملك خيمة ولا تجد من يعينها على متطلبات البقاء في ظل وضع صحي واقتصادي متدهور يضاعف من حجم الماساة.
وبينت ارملة اخرى ان رحيل الزوج لم يكن سوى بداية لمسؤوليات ثقيلة لم تكن في الحسبان حيث وجدت نفسها مطالبة بتوفير الطعام والامان لابنائها في ظروف تفتقر لادنى مقومات الحياة. واكدت ان الحمل اصبح ثقيلا جدا وانها تعيش حالة من القلق الدائم حول كيفية حماية اطفالها من شبح الجوع والخوف الذي يلاحقهم في اماكن النزوح.
واوضحت ام اخرى انها تحاول التظاهر بالقوة امام اطفالها رغم انكسارها الداخلي مشيرة الى ان المسؤولية تضاعفت لتشمل التعليم والتربية وتوفير الماكل والمشرب في ظل انعدام الموارد. وشددت على ان القوة وحدها لم تعد تكفي لمواجهة اعباء الحياة التي اصبحت اكبر من قدرة البشر على التحمل في ظل استمرار الحرب.
واظهرت جولات الرصد الميداني ان معاناة الارامل تتفاقم مع استمرار النزوح حيث تفترش العائلات العراء في ظروف غير ادمية تسببت في انتشار الامراض بين الاطفال مثل فقر الدم. واشارت تقارير ميدانية الى ان الحديث عن المساعدات والهدن لم يغير من واقع الاسر التي فقدت مصادر رزقها وما زالت تنتظر بصيص امل في ظل غياب الاستقرار وطول امد المعاناة.







