اجتماع البنك المركزي الأوروبي يشير إلى استقرار الفائدة وتوقعات جديدة

تستعد الأسواق العالمية لمتابعة الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الأوروبي المقرر في 23 يوليو. ويأتي الاجتماع في وقت يواجه فيه صناع السياسة النقدية تحديات معقدة، تتمثل في تباطؤ التضخم من جهة، وارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى. ورغم توقعات المستثمرين بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن أهمية الاجتماع تتجاوز ذلك، حيث يتوقع أن تحمل رئيسة البنك كريستين لاغارد رسائل حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية واحتمالات رفع الفائدة في سبتمبر.
وأضافت أن الاجتماع يأتي بعد شهر واحد من قرار البنك برفع سعر الفائدة على الودائع بواقع ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة، وهو أول رفع منذ استئناف دورة التشديد النقدي هذا العام. ويهدف هذا القرار إلى احتواء الضغوط التضخمية التي تفاقمت بفعل الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة. ومع ذلك، فإن البيانات الاقتصادية الأخيرة منحت البنك مساحة أكبر للتريث، حيث تباطأ التضخم في منطقة اليورو خلال يونيو إلى 2.8 في المائة، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة.
وشدد الخبراء على أن الأنظار تتجه نحو سبتمبر، حيث تشير أسواق المبادلات إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل ضعيف، ولكن هناك توقعات بزيادة جديدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، مع منح هذا السيناريو احتمالاً يصل إلى 85 في المائة. ورأى بعض الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي يفضل الانتظار حتى سبتمبر للحصول على توقعات اقتصادية جديدة وبيانات إضافية حول التضخم والنمو.
وأكد مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية، أن أكثر من 90 في المائة من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن البنك ليس مضطراً للاستعجال. وبينما تراجعت الضغوط التضخمية، فإن عودة التوترات الجيوسياسية أعادت ملف الطاقة إلى صدارة اهتمامات صناع القرار. حيث أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يمكن أن ينعكس سريعاً على معدلات التضخم.
وأوضح المحللون أن البنك المركزي الأوروبي يركز على الآثار الثانوية، أي تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الأجور وأسعار الخدمات. ورغم عدم ظهور مؤشرات تدعو للقلق في الوقت الحالي، إلا أن الاجتماع في سبتمبر سيكون أكثر أهمية لأنه سيعتمد على بيانات جديدة حول التضخم.
وفي سياق متصل، يدرس البنك المركزي الأوروبي أيضاً تعديل متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك، بهدف تقليص فائض السيولة في النظام المالي. وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تسحب ما بين 160 و170 مليار يورو من السيولة، وهو رقم يبقى محدوداً مقارنة بما تسحبه السياسة النقدية الحالية. ورغم ذلك، فإن هذا الإجراء يمثل جزءاً من جهود البنك لتطبيع السياسة النقدية تدريجياً.
وعلى صعيد آخر، يحظى مشروع اليورو الرقمي باهتمام متزايد، حيث يسعى البنك المركزي الأوروبي لاستكمال الإطار التشريعي للمشروع قبل نهاية العام، مع بدء البرنامج التجريبي في العام المقبل. ويرى اقتصاديون أن اليورو الرقمي يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة المالية الأوروبية، رغم أن تركيزه في المرحلة الأولى على المدفوعات التجزئة قد يحد من تأثيره.
ورغم أن قرار تثبيت الفائدة يبدو شبه محسوم، فإن الأنظار ستتجه نحو المؤتمر الصحافي لرئيسة البنك كريستين لاغارد، حيث سيبحث المستثمرون في تصريحاتها عن أي مؤشرات بشأن اجتماع سبتمبر. ويتوقع المحللون أن تفضل لاغارد الإبقاء على أكبر قدر من المرونة في مواجهة التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.







