أحلام الولادة خلف القضبان.. أسيرات يواجهون معاناة الاعتقال

لم يكن حلم الأسيرة الفلسطينية دانا جودة الحرية يقتصر على ذاتها فقط، بل توسلت إلى زميلتها المحررة إسراء خمايسة أن تأخذها معها إلى خارج السجن لتضع طفلها في العالم الخارجي. كانت دانا تحتضن إسراء طويلا وهي تردد "أسألك بالله أن تأخذيني معك"، مما يعكس مشاعر القلق والخوف من الولادة خلف القضبان.
وأوضحت إسراء خمايسة أن دانا جودة، وهي من مدينة نابلس، محتجزة في اعتقال إداري وتعيش شهور حملها في ظروف قاسية. وقد بلغت شهرها السابع بينما تعاني من أوضاع صحية صعبة للغاية.
وأشارت خمايسة إلى أن دانا تعاني من مشكلات صحية نتيجة عملية جراحية سابقة في المعدة، مما يجعل تناولها للطعام أمرا صعبا. كانت تكتفي بشطيرة خبز واحدة، تأخذ نحو ساعتين لتناولها بسبب حالتها الصحية، بينما يزيد الحمل من معاناتها ويجعل من الصعب تناول الغذاء بشكل كاف.
وأضحت أنها كانت تحاول إقناع دانا بتناول الطعام لتلبية احتياجاتها الصحية وصحة جنينها، إلا أن دانا لم تكن قادرة على ذلك. وأضافت أن الأيام الأخيرة قبل الإفراج عنها شهدت تدهورا في حالتها، إذ بدأت تشعر بآلام مشابهة لآلام المخاض، لكن العلاج لم يكن أكثر من مسكنات للألم مع نصائح بشرب الماء والراحة.
وأكدت خمايسة أن دانا تتمتع بحساسية شديدة، إذ كانت تنهار مع أي صوت مرتفع، مما يجعلها تغلق أذنيها بيديها وتبدأ بالبكاء. وكانت تعيش هاجس الولادة وما قد يصاحبها من مخاطر داخل السجن.
ووصفت خمايسة أصعب لحظات اعتقالها عندما خرجت إلى ساحة السجن للمرة الأخيرة، حيث احتضنتها دانا وهي تبكي وتتوسل إليها بأن تأخذها معها، مما جعلها عاجزة عن الرد على تلك الكلمات المؤلمة.
ولا تقتصر المعاناة على الأسيرات الحوامل فقط، بل تشمل أيضا الأسيرات القاصرات اللواتي يعشن في ظروف عزل داخل قسم النساء. وأوضحت أن القاصرات يقمن في غرفة منفصلة تحمل الرقم (12)، حيث يُمنع عليهن الاختلاط مع باقي الأسيرات بحجة الحفاظ على سلامتهن النفسية.
وأشارت إلى القاصرتين علا قطيشات (16 عاما) وندى عودة (17 عاما) اللتين تعيشان بمفردهما في تلك الغرفة دون وجود امرأة أكبر سنا لتقديم الرعاية. ويقضي يومهما في البكاء أو قراءة القرآن، حيث لا يوجد أي نشاط آخر يخفف من وحدتهما.
وأضافت أن محاولاتهما للتواصل مع باقي الأسيرات كانت تُقابل بالسب والإساءة، مما قد يؤدي إلى حرمانهما من الخروج إلى الساحة، وهو المتنفس الوحيد للأسيرات، بل قد يمتد العقاب إلى حرمانهما من الاستحمام.
وتذكرت خمايسة اليوم الأول لامتحانات الثانوية العامة، حيث قضت ندى عودة يومها في البكاء بعد حرمانها من خوض الامتحانات خارج السجن. وفي محاولة لتخفيف حزنها، حاولت خمايسة مناداتها لتشجيعها، بينما كانت علا قطيشات تسعى لرفع معنوياتها بالغناء.
ورغم أن خمايسة وصفت ندى بأنها شخصية قوية، إلا أن ذلك اليوم كان من أصعب الأيام التي عاشتها في السجن. كما أشارت إلى أن الأسيرتين سالي صدقة وهناء حماد، اللتين بلغا الثامنة عشرة، عاشتا نفس الشعور يوم الامتحانات مع اختلاف مكان الاحتجاز.
وأوضحت الأسيرة المحررة أن معاناة الأسيرات الحوامل والقاصرات لا تقتصر على ظروف الاعتقال، بل تمتد لتشمل الحرمان من أبسط حقوق الحياة، بما في ذلك الرعاية الصحية الملائمة، وطعام يناسب الحوامل، والتعليم، وحق الأطفال في الحياة الطبيعية. مما يجعل سنوات عمرهن الأولى أو أشهر انتظار مولود جديد تجربة مليئة بالخوف والعزلة.







