تحديات جديدة تواجه الدعاية الإسرائيلية في عصر الرقمنة

تتزايد التحديات التي تواجه الدعاية الإسرائيلية في ظل التحولات الرقمية والسياسية التي تشهدها الساحة العالمية. إذ أظهرت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن إسرائيل تعاني من تراجع حاد في قدرتها على التأثير على الرأي العام، مما يكشف عن فشل استراتيجي غير مسبوق للدعاية الإسرائيلية.
ويدل هذا التراجع على أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التسويق الإعلامي، لتؤثر على أسس عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي. حيث تشير المعطيات إلى أن الرواية الاستعمارية الإسرائيلية بدأت في الانكشاف بشكل واضح.
وأضاف الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن إسرائيل تواجه انهيارا في سرديتها التاريخية المتمثلة في صورة "الضحية" و"الديمقراطية". حيث كشفت الأحداث الأخيرة في غزة ونظام "الأبارتايد" في الضفة الغربية عن حقيقة الوضع.
وأوضح مصطفى أن تصريحات فانس تحمل أهمية كبيرة لأنها تكسر المحظورات السياسية التقليدية، مدعومة باستطلاعات الرأي التي تشير إلى أن 60% من الأمريكيين و67% من الشباب العالمي ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي.
وبناء على هذه المعطيات، يتوقع مصطفى أن تشهد تل أبيب مستقبلا معقدا، إذ تعتمد العقيدة الأمنية الإسرائيلية بشكل كبير على القوة العسكرية والدعم الأمريكي. كما أن التحول في المواقف الشعبية تجاه الاحتلال قد يؤثر على هذا الدعم ويضعف مكانة إسرائيل الإستراتيجية.
في سياق متصل، كشفت صحيفة هآرتس عن تعهد إسرائيل بإنفاق نحو 100 مليون دولار لتحسين صورتها في الخارج والتأثير على الرأي العام بشأن الصراعات في غزة وإيران.
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية زياد ماجد أن إسرائيل بدأت تدرك فقدانها لجيل الشباب والمنظمات المدنية، مما دفعها إلى تركيز حملاتها الرقمية على المراهقين والحياديين الذين لم تتشكل وعيهم بعد.
وأشار ماجد إلى تراجع تأثير لوبي "أيباك" في الانتخابات، مؤكدا أن الشباب دون الأربعين يرون تمويل الحروب الإسرائيلية عبئا ماليا يتعارض مع مصالحهم.
وعن الآفاق السياسية، توقع ماجد استمرار الرفض لسياسات إسرائيل وجرائمها. ورغم أن التحول إلى أغلبية تشريعية في أمريكا قد يستغرق وقتا طويلا، إلا أن هذا الاتجاه يصعب إيقافه بعد انطلاقه.
وفي سياق البروباغندا الرقمية، أشار الخبير بسام شحادات إلى أن السيطرة الإسرائيلية على الإعلام التقليدي بدأت تفقد فعاليتها. حيث تمكنت الرواية الفلسطينية من اختراق وعي الشباب عبر منصات مثل "تيك توك"، مما يعكس فشل الحملات الدعائية التقليدية.
وتوقع شحادات أن يستمر انهيار السمعة المرتبطة بالسلوك العدائي لإسرائيل، مما سيؤدي إلى تراجع تأثير الأجيال القديمة من المنتجين والمبدعين الذين كانوا موالين للرواية الإسرائيلية.







