أزمة الكهرباء في ليبيا: اتهامات بالفساد والإهمال تعصف بالحكومة

أعادت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أزمة انقطاع الكهرباء التي تعاني منها البلاد إلى الفساد والإهمال، ما أثار تساؤلات حول مدى مسؤوليتها عن تداعيات هذا القطاع الحيوي. وفي ظل انطفاء عام للكهرباء، أبدى الدبيبة ووزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي استغرابهم من الوضع، حيث اتهم الأول الإدارة الفاشلة للشركة العامة للكهرباء، بينما أشار الثاني إلى تهريب الوقود عبر البحر.
وأثناء اجتماع حكومي عُقد مساء السبت، اتهم الدبيبة مركز الرقابة على الأغذية بالفشل، مما أثار استغراب الكثيرين الذين يرون أن المسؤولية تقع مباشرة على عاتق الحكومة ورئيسها. وتسبب هذا التصريح في تساؤلات حول كيفية تحميل الجهات الأخرى مسؤولية الفشل، في الوقت الذي يفترض أن تكون الحكومة هي الجهة المسؤولة.
ما زاد من حيرة المتابعين كان اعتراف الطرابلسي بوجود تهريب للوقود، مشيراً إلى أن ذلك يحدث بتعاون مع أجهزة أمنية وجهات داخل الدولة. وأضاف أنه لا يمكن التصادم مع تلك الجهات، مما يزيد من تعقيد المشهد. وقال: "البواخر تأتي وتحمل الوقود المهرب أمام الأعين، ولا نملك ما نفعله حيال ذلك".
في سياق متصل، أشار الصحافي الليبي محمود حسن المصراتي إلى أن الدبيبة يبدو متفاجئاً من أزمة الكهرباء، وكأنه مواطن عادي وليس مسؤولاً في الحكومة. وأوضح أن معاناة المواطنين مع انقطاع الكهرباء تتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة.
كما أوضحت الشركة العامة للكهرباء أن أزمة الشبكة وحالة الإظلام التي عانت منها معظم المناطق في البلاد تعود إلى عوامل فنية وأمنية، بالإضافة إلى تراجع إمدادات الغاز والوقود. وأشارت إلى أنها كانت قد آثرت عدم الإفصاح عن تلك التحديات في السابق لتجنب إثارة قلق المواطنين.
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، تداول نشطاء ليبيون مستندات تشير إلى أن أزمة الكهرباء ناتجة عن فقدان 1700 ميغاواط بسبب الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية مؤخراً، بالإضافة إلى نقص إمدادات الغاز والوقود الذي تسبب في فقدان 1000 ميغاواط أخرى.
وذكر المدونون أن مدير الشركة العامة للكهرباء قد حذر الدبيبة والنائب العام كتابياً منذ 4 يونيو الماضي من انهيار الشبكة، محملاً الحكومة المسؤولية عن أي تداعيات قد تحدث. كما أكدت الشركة أن الاشتباكات في الزاوية أدت إلى تضرر محطة المدينة وفقدان 700 ميغاواط من القدرة الإنتاجية.
بعد توجيه الدبيبة انتقادات لرئيس الشركة العامة للكهرباء، محمد المشاي، وفتح تحقيق معه، شدد على ضرورة تحميله المسؤولية عن تراجع إنتاج الطاقة. وأكد أن الفاشل يجب أن يُحاسب، كما هو الحال مع مركز الرقابة على الأغذية الذي سمح بدخول مواد سامة إلى البلاد.
ومع ذلك، انتقد الصحافي المصراتي ما اعتبره محاولة لتقديم المشاي ككبش فداء، مطالباً بضرورة أن يوضح الأمر في مؤتمر صحافي، محذراً من تحميل شخص واحد مسؤولية فشل استمر لسنوات. وأضاف أن مقاومة الفساد تتطلب شجاعة أكبر من مجرد إقالة مسؤول.
في الوقت نفسه، تواصل الشركة العامة للكهرباء جهودها لإعادة التيار الكهربائي للمناطق المتضررة، موضحة أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة يستوجب القيام بأعمال صيانة طارئة.







