السعودية تتصدر مشهد مراكز البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي

تسير السعودية بخطوات واثقة نحو تحقيق أهدافها الاقتصادية طويلة الأجل، حيث تسعى لتنويع مصادر دخلها وتطوير قطاعاتها الاقتصادية غير النفطية. وقد توقع العديد من الخبراء أن تشهد المملكة مستقبلاً مزدهراً في هذا السياق، خاصة بعد إطلاق شراكات واندماجات بين القطاعين العام والخاص.
ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يشير تقرير حديث إلى أن منطقة الشرق الأوسط تتجه لتصبح مركزاً بارزاً لمراكز البيانات، مما يعزز من فرص الاستثمار في هذا المجال. فالتقرير الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات يؤكد أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء في الشرق الأوسط لا يتجاوز 0.5%، مما يتيح لها الاستفادة من النمو المتوقع في هذا القطاع.
وأوضح تقرير الطاقة العالمي لعام 2026، أن مراكز البيانات حالياً تستهلك نحو 2% من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي، ولكن المنطقة تمتلك إمكانيات هائلة للتوسع في هذا المجال. حيث يبرز دور السعودية كوجهة رئيسية لجذب استثمارات مراكز البيانات، متفوقة على العديد من الدول الأخرى في المنطقة.
وفي حديثه عن هذا الموضوع، أكد مهدي باريافي، الرئيس التنفيذي للهيئة الدولية لمراكز البيانات، أن المملكة تتمتع بموقع متميز وموارد وفيرة تؤهلها لقيادة هذا التحول الرقمي. ولفت إلى أن مراكز البيانات تُعد المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي، حيث تمثل البيانات أثمن سلعة في العصر الحديث.
وأشار باريافي إلى أن المنافسة في هذا القطاع مفتوحة، حيث تستهلك السعودية والإمارات نحو 440 و340 ميغاواط على التوالي. وأوضح أن جهوداً طموحة تُبذل في عمان والكويت وقطر لجذب الاستثمارات في هذا المجال. كما أكد على أهمية تطوير استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي في الدول العربية، مثل مصر التي تستهدف زيادة مساهمة الذكاء الاصطناعي في ناتجها المحلي.
وأعاد التأكيد على أن السعودية لا تزال وجهة جاذبة للاستثمار في مراكز البيانات، حيث تمتلك الحكومة ميزات عديدة مثل الاستقرار السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى رؤية طموحة للتنويع الاقتصادي. وتُعتبر السعودية الدولة الوحيدة في مجموعة العشرين التي تمتلك اقتصاداً متقدماً في هذا المجال.
كما أشار باريافي إلى أهمية الطاقة كعامل رئيسي لنمو مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج هذه المراكز إلى طاقة مستقرة لتلبية احتياجاتها. ورغم التحديات التي تواجهها بعض الدول الغربية في هذا المجال، تظل منطقة الشرق الأوسط قادرة على توفير الطاقة اللازمة لدعم هذا النمو.
وخلص باريافي إلى أن التحديات السياسية، مثل النزاع في إيران، تعد من أكبر العوائق أمام جذب الاستثمارات إلى المنطقة. ورغم ذلك، أشار إلى أهمية التكامل العربي في تعزيز القدرات الاقتصادية وتحقيق النمو في قطاع مراكز البيانات.







