الزيدي يواجه انتقادات حادة بعد زيارته لواشنطن وتعزيز الشراكات الاقتصادية

استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحفاوة خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة. حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في إطار جهود لتحويل العلاقات السياسية إلى شراكات اقتصادية مستدامة. وأضاف الزيدي أنه يعتمد في ذلك على خلفيته كرجل أعمال وعلى المصالح الاقتصادية المشتركة التي تجمعه مع رجال الأعمال الأميركيين.
وأوضح الزيدي للشركات الأميركية أنه لديه "لغة مشتركة هي الاقتصاد"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن زيارته لا تقتصر على كونه "مقاولاً"، بل تهدف إلى تحقيق تحول تنموي شامل في العراق. وأكد أن العراق عانى من نقص فرص التنمية خلال العقدين الماضيين، رغم الروابط التي جمعته مع مختلف الإدارات الأميركية.
وربط الزيدي بين المرحلة المقبلة من التحول الأمني والسياسي في العراق وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وأفاد أن انتهاء مهمة القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد 30 سبتمبر يمكن أن يمهد الطريق لشراكة اقتصادية أكثر شمولية. وشدد على أهمية الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة العراقية السابقة مع الإدارة الأميركية.
كما أعلن الزيدي قبل زيارته أن العراق لم يعد بحاجة إلى مفهوم "المقاومة" بعد نهاية سبتمبر، موضحاً أن "المقاومة ليست مهنة بل هي حاجة" فرضتها الظروف التي مر بها البلد. وأثارت تحركات الزيدي انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران وحلفائها في العراق، الذين اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً يحتاج إلى مراجعة.
جاءت الانتقادات بالتزامن مع توقيع العراق نحو 48 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية خلال الزيارة، بما في ذلك اتفاقات في قطاع الطاقة. وأكد الزيدي على أهمية تنفيذ اتفاق نفطي عبر مسار لا يمر بمضيق هرمز، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع سوريا لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري.
في طهران، قوبلت خطوات الزيدي بردود فعل حادة، حيث انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الزيدي، واصفاً إياه بأنه "قليل الخبرة". وأوضح أن تصرف رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي يعد وصمة عار كبيرة، خاصة بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد التنافس حول مستقبل العلاقة العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تسعى فيه بغداد لجذب استثمارات أجنبية مع الحفاظ على توازناتها الإقليمية. وأكد باسل حسين، رئيس مركز كلواذا للدراسات، أن انتقاد زيارة الزيدي يعكس النظرة الإيرانية السائدة تجاه العراق ونظامه السياسي.
وأضاف حسين أن هذه النظرة تقوم على اعتبار العراق "تابعاً" وليس دولة ذات سيادة. من جهة أخرى، قال المحلل إياد السماوي إن السؤال الأهم بعد توقيع نحو 48 اتفاقية مع شركات أميركية هو مدى استعداد العراق فعلياً لاستقبال هذه الشركات وتوفير بيئة عمل مناسبة لها.
وشدد السماوي على أن الشركات العالمية لا تستثمر بالعواطف، بل تعتمد على دراسات دقيقة لبيئة العمل. وأوضح أنها تبحث عن الأمن واستقرار التشريعات واستقلال القضاء، ولا تتساهل في معاييرها في بيئات تعتبرها غير مستقرة.
في سياق متصل، اعتبر مسؤول أمني سابق أن الهجوم الموجه ضد الزيدي من إيران وحلفائها ليس مجرد تصعيد سياسي عابر، بل يعكس مخاوف من إيجاد بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً على الشركات الأميركية. وأوضح أن الزيدي يسعى إلى دمج تجربته كرجل أعمال في موقعه السياسي، ولكن هذه الشركات ليست مستعدة للعمل في بيئة تعاني من الفساد السياسي أو عدم الاستقرار الأمني.
ورأى المسؤول أن التصعيد ضد الزيدي يخدم هدفاً يتمثل في الضغط على مسار الانفتاح الاقتصادي الذي يتبناه رئيس الوزراء. وفي ظل الانتقادات الإيرانية، بدأت فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية التعبير عن معارضتها لزيارة الزيدي، بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث كانت بعض الفصائل قد بدأت خطوات لتسليم أسلحتها.
وأفاد مسؤول في كتائب "سيد الشهداء" بأن عليهم "تجهيز التوابيت" بعد زيارة الزيدي، مما اعتبره منتقدون تهديداً مرتبطاً بالمسار السياسي الجديد للحكومة. ويرى معارضو هذا الخطاب أن لغة التهديد تزيد من حدة الانقسام الداخلي، في حين يعتبر مؤيدو الفصائل أن تحركات الحكومة قد تحمل مخاطر على التوازنات الأمنية والسياسية القائمة.







