رسائل يمنية تؤكد الالتزام بالسلام في مواجهة التحديات الحوثية

بعثت القيادة اليمنية رسائل سياسية وعسكرية تؤكد التزامها بخيار السلام. وأوضحت أن هذا الالتزام لن يكون على حساب سيادة الدولة أو مؤسساتها. في الوقت الذي تتهم فيه الجماعة الحوثية بمحاولة استغلال التطورات الإقليمية الأخيرة للهروب من أزماتها الداخلية. كما تسعى إلى جر البلاد نحو مواجهة جديدة تخدم الأجندة الإيرانية عبر فتح جسر جوي مع طهران.
جاءت هذه الرسائل خلال اجتماع موسع ترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. وضم محافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا. بالتزامن مع تواجد توافق بين ثلاثة من أعضاء المجلس. مما يعكس وجود انسجام داخل القيادة اليمنية حول إدارة المرحلة الحالية. التي تشهد تصاعدا في الضغوط الإقليمية المتعلقة بمحاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة بشأن مطار صنعاء. مع استمرار التهديدات الأمنية والعسكرية.
في الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء. اعتبرت هذه الخطوة إنسانية تهدف لتخفيف معاناة المواطنين. وشددت على أن قبول المبادرات الإنسانية لا يعني الاعتراف بأي ترتيبات تنقص من سيادة اليمن أو تمنح الجماعة المسلحة مكاسب سياسية خارج نطاق الدولة.
من جهة أخرى، رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل تطورا إيجابيا. كما تنسجم مع أحد أبرز البنود الإنسانية التي نصت عليها هدنة عام 2022.
بينما حظيت المبادرة بترحيب من السعودية. أكد المبعوث أن مكتبه يواصل التواصل مع جميع الأطراف لضمان أن تسهم هذه المبادرة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات الهدنة وتلبي الاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد للشعب اليمني.
في المقابل، حاول الحوثيون توسيع نطاق المبادرة. حيث طالبوا بفتح المطار أمام جميع الوجهات دون قيد أو شرط. في إشارة إلى تسيير رحلات من وإلى إيران. وربطوا ذلك بملفات أخرى، من بينها صرف الرواتب. معتبرين أن أي ترتيبات جزئية لا تلبي مطالبهم.
يرى مراقبون أن تباين المواقف يعكس استمرار الخلاف الجوهري بين الحكومة والحوثيين حول مفهوم إدارة الملفات الإنسانية. إذ تتمسك الحكومة بفصل الجوانب الإنسانية عن أي ترتيبات تمس السيادة. بينما تسعى الجماعة لاستغلال هذه الملفات كأوراق تخدم الأجندة الإيرانية.
ركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في كلمته أمام الاجتماع المشترك على أن الحكومة تتعامل مع التصعيد الحوثي - الإيراني الأخير بمنطق الدولة وليس بمنطق الميليشيات. مبينا أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية السيادة اليمنية وحشد الدعمين الإقليمي والدولي للقضية اليمنية. مع تجنب الانجرار إلى مواجهات تمنح الحوثيين فرصة للهروب من أزماتهم الداخلية.
يعكس هذا الموقف استمرار السياسة التي تتبناها الحكومة اليمنية منذ إعلان الهدنة الأممية. القائمة على عدم منح الحوثيين فرصة لتوسيع دائرة الحرب كلما واجهوا ضغوطا سياسية أو اقتصادية داخل مناطق سيطرتهم. مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية وقدرة القوات المسلحة على الردع.
أشاد العليمي بدور القوات المسلحة في حماية السيادة ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة. مؤكدا أن ضبط النفس لا يعني التخلي عن الأهداف الوطنية. وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. كما شدد على أن أي مبادرة إنسانية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات تتجاوز سلطة الدولة على مطاراتها ومجالها الجوي.
يأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الاتهامات الرسمية لإيران بمحاولة استخدام الحوثيين لإعادة توسيع دائرة التوتر في اليمن. بالتزامن مع تطورات إقليمية تشهدها المنطقة. وهو ما ترى الحكومة أنه يستوجب إدارة الأزمة بحسابات سياسية ودبلوماسية إلى جانب الاعتبارات العسكرية.
أظهرت تصريحات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي قدرا كبيرا من التناغم السياسي. إذ أكد عبد الرحمن المحرمي أن الشرعية لا تزال تمد يدها إلى سلام عادل ومشرف. لكنه ربط ذلك باستعداد القوات المسلحة لخوض معركة حاسمة إذا استمر الحوثيون في رفض الحلول السياسية.
واتهم المحرمي الجماعة باستغلال التنازلات الإنسانية التي قدمتها الحكومة. مشيرا إلى احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية ومصادرة أموالها. مما يعكس افتقار الجماعة إلى أي التزام بحماية مصالح المواطنين. كما أكد المحرمي أن أي خطوة إنسانية ينبغي أن تقابل بسلوك مسؤول بعيدا عن الاستغلال السياسي.
دعا عضو المجلس الرئاسي عثمان مجلي مختلف القوى الوطنية إلى تجاوز الانقسامات التي أطالت أمد الحرب. معتبرا أن التجربة أثبتت أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات التي طُرحت لإنهاء الصراع. وهو ما يستوجب توحيد الصف الوطني استعدادا لاستعادة مؤسسات الدولة. وأضاف أن المجتمعين الإقليمي والدولي باتا أكثر اقتناعا بأن الجماعة تمثل الطرف الرافض للتسوية السياسية.
قدم عضو المجلس الفريق محمود الصبيحي قراءة أوسع لطبيعة الصراع. معتبرا أنه لم يعد مجرد خلاف سياسي بل مواجهة بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع طائفي مدعوم من إيران. متهما الحوثيين بتجريف قطاعات التعليم والإعلام. والعمل على تكريس آيديولوجيا مذهبية مرتبطة بمشروع ولاية الفقيه.
كما دعا الصبيحي أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح بزج أبنائهم في معارك تخدم المشروع الإيراني أكثر مما تخدم اليمنيين. مؤكدا أن الحكومة ما زالت متمسكة بالحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث. لكنها لن تتراجع عن هدف استعادة مؤسسات الدولة.







