استفحال الاستيطان في الضفة الغربية يهدد فرص السلام

صادقت السلطات الإسرائيلية اليوم على إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في شمال الضفة الغربية، مما يرفع عدد المستوطنات المعترف بها منذ أواخر العام الماضي إلى 104. هذه الخطوة تأتي في وقت حرج، حيث تشير التقديرات إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تواصل تنفيذ خطة استراتيجية لضم الضفة الغربية بشكل كامل، مما يعمق من الأزمة ويهدد فرص السلام المتبقية.
وأضاف محللون أن هذا التصعيد يعكس تحولا جذريا في السياسة الإسرائيلية، حيث تسعى حكومة اليمين المتطرف إلى إنهاء خيار حل الدولتين. وبينت هذه الأحداث تساؤلات متزايدة حول ردود الفعل الفلسطينية والخيارات المتاحة في ظل العجز الدولي.
وأبرز الخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أن ما يحدث في الضفة ليس مجرد تصعيد عابر بل هو نهج مستمر من قبل الحكومة الإسرائيلية لاستباحة الأراضي الفلسطينية. موضحا أن هذا الإعلان عن المستوطنة الجديدة يمس خطة فك الارتباط التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عام 2005.
وأكد مصطفى أن اليمين الحاكم يهدف إلى القضاء على تقسيمات أوسلو الإدارية وقوننة نظام الأبارتايد، مشيرا إلى الإجراءات القانونية والميزانيات التي يوافق عليها وزير المالية لدعم البؤر الاستيطانية. كما أشار إلى تآكل خيار حل الدولتين داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي انقسامات بين المواطنين بين مؤيدين للانفصال وآخرين للضم الكامل.
من جانبه، وصف مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، هذا التحول بأنه مشروع تطهير عرقي. وأوضح أن الميزانية المخصصة للاستيطان في شمال الضفة بلغت 12 مليار شيكل، مما يعكس نية الحكومة الإسرائيلية في تكثيف الاستيطان.
وشدد البرغوثي على أهمية وجود الفلسطينيين على الأرض، معتبرًا أن بقائهم يمثل العقبة الوحيدة أمام هذه المخططات الاستيطانية. ودعا إلى ضرورة تبني استراتيجية وطنية موحدة تتجاوز الحلول الوسط، منتقدا المواقف الأوروبية التي تكتفي بمعاقبة الأفراد بدلاً من الحكومة التي تدعم الاستيطان.
وفي هذا السياق، يجب أن تتأسس الاستراتيجية الوطنية على ثلاثة أركان: دعم صمود الفلسطينيين، تنظيم المقاومة الشعبية ضد المستوطنين، والضغط الدولي لفرض العقوبات.
وعلى المستوى الدولي، اعترف توبياس إلوود، الوزير البريطاني السابق، بصعوبة ممارسة الضغوط على إسرائيل دون دعم أمريكي حقيقي. موضحا أن الإدارات الأمريكية غالبا ما استخدمت الفيتو ضد محاولات محاسبة تل أبيب.
وأشار إلوود إلى أن الوضع الراهن في الضفة الغربية يجعل من الصعب تحقيق حل الدولتين. وفي السياق الإقليمي، انتقد البرغوثي تقصير الدول العربية في اتخاذ مواقف حازمة، محذرا من أن المخططات الإسرائيلية تهدد الأمن القومي للدول المجاورة مثل الأردن ومصر.
وعن السيناريوهات المستقبلية، يتوزع الوضع في الضفة الغربية بين خيارين رئيسيين. السيناريو الأول يتمثل في الضم وترسيخ نظام الأبارتايد، مما سيؤدي إلى مزيد من التهجير للفلسطينيين. بينما يتطلب السيناريو الثاني، الذي يرتكز على المقاومة الشعبية، تنظيم الجهود الفلسطينية لفرض كلفة على الاحتلال.
وفي النهاية، يتوقف نجاح أي من السيناريوهين على الردود الدولية ومدى تغير المواقف الأمريكية التي تدعم الاحتلال.







