العاصمة الجديدة تحت الأنظار: تحولات سريعة وإشغال سكني محدود

تكتسب العاصمة الجديدة في مصر زخماً رسمياً وشعبياً من خلال مجموعة من الفعاليات التي تعزز مكانتها على الساحة المحلية. ورغم ذلك، لا يزال الإشغال السكني فيها محدوداً مقارنة بزيادة الأنشطة الحكومية.
وقال رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة، خالد عباس، إن عدد السكان المقيمين حالياً تجاوز 30 ألف مواطن، مع تزايد يومي في أعداد المنتقلين إلى المدينة. وأكد عباس أن التوقعات تشير إلى وصول عدد السكان بنهاية العام إلى ما بين 50 و60 ألف شخص، بناءً على الطلبات المقدمة لتركيب عدادات الخدمات.
ويعود تاريخ مشروع العاصمة الجديدة إلى عام 2015، حيث تم تصميمه لتخفيف الضغط عن القاهرة عبر إنشاء مدينة جديدة على مساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع. وتوزع المشروع على ثلاث مراحل، حيث تبلغ مساحة المرحلة الأولى حوالي 168 كيلومتراً مربعاً.
وتأخر بدء التشغيل الفعلي للعاصمة الجديدة إلى عام 2024، بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية. ومع ذلك، بدأت الحكومة في نقل الوزارات تدريجياً إلى الحي الحكومي، تلتها مؤسسات الدولة الرسمية.
على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية، لا يزال حجم الإشغال السكني محدوداً، خصوصاً مع كثرة الفعاليات الرسمية التي تهدف لتعزيز مكانة العاصمة. وآخرها كان افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية.
وأشار الخبير العقاري أحمد عبد الفتاح إلى أن نسبة الإشغال طبيعية، حيث تتسارع عملية الإشغال مع زيادة الخدمات والأحداث. وأوضح أن التسويق للعقارات أصبح يعتمد على قربها من المرافق الحيوية مثل الجامعة الأميركية.
وأكد عباس أن نسبة الإشغال ليست قليلة، مشيراً إلى أن مساحة المرحلة الأولى تعادل أربعة أضعاف مساحة مدينة الشيخ زايد. كما أضاف أن 70 في المئة من أراضي العاصمة تم بيعها لمطورين عقاريين.
تسعى مصر من خلال العاصمة الجديدة إلى إعادة تنظيم مؤسسات الدولة ضمن بيئة حديثة تعتمد على أحدث التقنيات. وتستضيف العاصمة حالياً اجتماعات حكومية ومؤتمرات صحفية، بالإضافة إلى تخصيص منطقة لمتابعة مباريات كأس العالم.
في إطار تسهيل الوصول إلى العاصمة، تم تشغيل خط مونوريل يربط بين القاهرة والعاصمة الجديدة. وأوضح عبد الفتاح أن الطلب على حجز الوحدات السكنية لا يزال أقل مقارنة بالقاهرة الجديدة، ولكن هناك زيادة ملحوظة في الاهتمام بالعاصمة الجديدة.
سعر المتر السكني للشقق في العاصمة يبلغ نحو 50 ألف جنيه، بينما يرتفع إلى 85 ألفاً في الفيلات. ورغم أن الأسعار أقل من تلك الموجودة في العاصمة القديمة، إلا أن العاصمة الجديدة تمثل مستقبل السكن في السوق العقارية.
تستهدف العاصمة الجديدة استيعاب نصف مليون نسمة في مرحلتها الأولى، ولكن هناك توقعات بأن يصل العدد إلى مليون نسمة بحلول عام 2030، مما يدل على الزخم الرسمي الذي اكتسبته المدينة.
أشار الدكتور عبد المنعم سعيد إلى أن حجم الإشغال طبيعي بالنظر إلى كون المدينة جديدة، متوقعاً زيادة تدريجية في عدد السكان ودور العاصمة في الحياة السياسية.







