اختبار مبكر لاستقلالية الفيدرالي في مواجهة الضغوط السياسية

يتجه كيفين وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الكونغرس اليوم للإدلاء بشهادته أمام المشرعين في اختبار مبكر لمسار قيادته للبنك المركزي. ويأتي ذلك وسط ترقب واسع حول مدى قدرته على الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في وجه الضغوط السياسية المستمرة من الرئيس دونالد ترمب للمضي نحو خفض أسعار الفائدة.
وأمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، سيعرض وارش رؤيته بشأن الاقتصاد ومسار السياسة النقدية، إضافة إلى خططه لإدارة مراجعات داخلية تتناول قضايا محورية تخص الاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد الأميركي. ومن المتوقع أن يواجه وارش أيضاً لجنة المصرفية في مجلس الشيوخ غداً.
وتولى وارش رئاسة البنك المركزي وسط إشادة واسعة من ترمب الذي وصفه بأنه الشخص المناسب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، أظهرت خطواته الأولى منذ توليه المنصب توجهًا أكثر استقلالية، مما أثار مخاوف بعض المنتقدين من عدم انحيازه إلى أجندة ترمب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.
ويرى المحللون أن قدرة وارش على الحفاظ على ثقة الرئيس مع إدارة السياسة النقدية بشكل مستقل ستكون عاملاً حاسماً في مرحلة اقتصادية تتسم بعدم اليقين. خصوصاً مع استمرار النقاش حول التضخم وتأثيرات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وقال جون فاوست، المستشار السابق لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، إن المخاوف من أن يكون وارش مجرد أداة بيد الرئيس تراجعت بعد أول مؤتمر صحافي له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، حيث بدت تصريحاته داعمة للإبقاء على السياسة الحالية.
وأضاف أن تعيينات وارش الأخيرة في فرق العمل التابعة للاحتياطي الفيدرالي عززت هذا الانطباع، إذ اختار مجموعة من الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين المعروفين بخبراتهم.
ورغم أن ترمب دعا خلال عملية اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى شخص يضمن خفض أسعار الفائدة، لم يقدم وارش إشارات واضحة حتى الآن حول قرب اتخاذ هذه الخطوة.
وقال صامويل تومبز، كبير الاقتصاديين الأميركيين، إن وارش ربما حصل على دعم الرئيس عبر إرسال إشارات نحو السياسة التيسيرية، لكنه أصبح يمتلك مساحة أكبر لاتخاذ قراراته بناءً على تقييم اقتصادي مستقل.
وفي تقرير السياسة النقدية الذي قدمه الاحتياطي الفيدرالي إلى الكونغرس، أشار البنك إلى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يسهم في رفع بعض الأسعار. بينما أبدى وارش تفاؤلاً بأن هذه التكنولوجيا قد تعزز الإنتاجية وتخفض التضخم على المدى الطويل.
كما أقر وارش بأن توقيت المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يزال غير مؤكد، بينما تظهر تأثيراته الحالية بشكل أكبر من خلال زيادة الطلب على رأس المال والعمالة الماهرة.
تشير التعيينات التي أجراها وارش إلى عدم وجود توجه واضح نحو تعزيز نفوذ الدائرة المقربة من ترمب. فقد استعان وارش بعدد من المستشارين الاقتصاديين المعروفين بخبراتهم.
ورغم البداية الهادئة، قد تواجه علاقة وارش مع ترمب اختبارات صعبة في الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا استمر التضخم مرتفعاً أو تصاعدت الدعوات داخل الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة لوريتا ميستر إن ترمب أعلن خلال مراسم تنصيب وارش أنه يريده مستقلاً تماماً، مشيرة إلى أن مدى استمرار هذا النهج لا يزال غير واضح.







