انتعاش أرباح بنوك أميركا الكبرى بفضل نشاط الصفقات والتداول

سجلت بنوك وول ستريت الكبرى نتائج إيجابية خلال الربع الثاني من العام، مستفيدة من انتعاش نشاط الاندماج والاستحواذ. وارتفاع وتيرة الاكتتابات العامة، بالإضافة إلى زيادة نشاط التداول في ظل تقلبات الأسواق العالمية. وأظهرت النتائج المالية لبنوك مثل جيه بي مورغان تشيس وويلز فارغو وبنك أوف أميركا وغولدمان ساكس قدرة القطاع المصرفي على استغلال حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتقلبات في أسعار الأصول لتعزيز إيراداتها وأرباحها.
وأضاف جيه بي مورغان تشيس، واحد من أكبر البنوك في الولايات المتحدة، أنه شهد ارتفاعا ملحوظا في أرباحه خلال الربع الثاني، مدفوعا بنشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية. وأشار إلى أن البنك حقق أرباحا بقيمة 21.2 مليار دولار، أو 7.70 دولار للسهم، مقارنة بـ14.99 مليار دولار، أو 5.24 دولار للسهم في نفس الفترة من العام السابق.
وأكدت بيانات ديلوجيك أن قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية تجاوزت 3 تريليونات دولار منذ بداية العام، مما ساهم في تعزيز إيرادات البنوك الكبرى من تقديم الاستشارات بشأن هذه الصفقات. على الرغم من بعض الضغوط التي نتجت عن الصراع الإيراني والمخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال شركات البرمجيات التقليدية، إلا أن شهية المستثمرين عادت سريعاً إلى الأسواق.
وأوضح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لجيه بي مورغان، أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة ملحوظة على التعافي هذا العام، مع زيادة واضحة في استثمارات الشركات والتوظيف. وأشار إلى أن هذه القوة تدعمها عوامل إيجابية مثل الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوافز المالية. وارتفعت أسهم البنك بنسبة 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق بعد إعلان النتائج.
بينما حافظ جيه بي مورغان على مركزه في صدارة تصنيفات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية، محققا أعلى إيرادات في هذا القطاع. وشهدت سوق الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة انتعاشا ملحوظا بعد سنوات من الركود، حيث قاد هذا الانتعاش شركة سبايس إكس التابعة لإيلون ماسك، التي تجاوزت قيمة طرحها الأولي تريليوني دولار، وهو أكبر اكتتاب عام في التاريخ، حيث شارك جيه بي مورغان في إدارة العملية.
كما استغل تحسن ظروف السوق شركات الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر، مما أتاح لها فرصا أكبر للتخارج من استثماراتها سواء عبر بيع الشركات أو إدراجها في الأسواق المالية. وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى جيه بي مورغان بنسبة 30 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام السابق، مما تجاوز التقديرات السابقة للبنك.
وشارك البنك في عدد من الصفقات الكبرى خلال الربع، بما في ذلك دوره كمستشار مشارك في صفقة اندماج نيكست إيرا إنرجي مع دومينيون إنرجي بقيمة 67 مليار دولار، ودوره كمدير رئيسي للاكتتاب في طرح أسهم شركة ألفابت بقيمة 85 مليار دولار. وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى جيه بي مورغان بنسبة 86 في المائة، بينما زادت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 6 في المائة.
في سياق متصل، أعلن بنك ويلز فارغو عن زيادة أرباحه بنسبة 17 في المائة خلال الربع الثاني، مستفيدا من تقلبات الأسواق التي دعمت نشاط مكاتب التداول، بالإضافة إلى النمو القوي في القروض الذي ساهم في زيادة دخل الفوائد. وأفاد البنك أن صافي دخله بلغ 6.41 مليار دولار، أو دولارين للسهم، مقارنة بـ5.49 مليار دولار، أو 1.60 دولار للسهم في نفس الفترة من العام الماضي.
وقال تشارلي شارف، الرئيس التنفيذي للبنك، إن الإنفاق الاستهلاكي شهد تحسنا، مع تراجع حالات الشطب والتأخر في السداد. كما استمرت المدخرات والاستثمارات في النمو في مختلف قطاعات المستهلكين. وأكد أن الشركات لا تزال تتعامل بحذر، لكن الميزانيات العمومية والتدفقات النقدية لا تزال قوية، مما ينعكس في أداء ائتماني متين.
وارتفعت أسهم ويلز فارغو بنسبة 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن كان السهم قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق الجلسة السابقة. وأشار شارف إلى أن رفع سقف الأصول المفروض على البنك عند 1.95 تريليون دولار العام الماضي قد خفف القيود التنظيمية، مما أتاح له تسريع خطط النمو.
كما واصلت البنوك الأميركية الاستفادة من إعادة استثمار السيولة الناتجة عن استحقاق أصول منخفضة العائد في محافظ استثمارية طويلة الأجل ذات عوائد أعلى. وارتفع صافي دخل الفوائد لدى ويلز فارغو بنسبة 5 في المائة إلى 12.32 مليار دولار خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي. كما شهد متوسط القروض زيادة بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي.
وفي نفس السياق، أعلن بنك أوف أميركا عن ارتفاع أرباحه في الربع الثاني، مدفوعا بنشاط التداول، حيث أدى تقلبات الأسواق العالمية إلى إعادة ترتيب محافظ العملاء. وأشار البنك إلى أن إيرادات المبيعات والتداول بلغت 7.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ5.3 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، مما تجاوز التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 15 في المائة.
وأوضح البنك أن صافي دخله بلغ 9.1 مليار دولار، أو 1.21 دولار للسهم، مقارنة بـ7.2 مليار دولار، أو 90 سنتا للسهم في نفس الفترة من العام الماضي. وأشار إلى أن استمرار التوترات حول إمدادات النفط الخام العالمية أثر سلبا على قطاع الطاقة، مما زاد من حالة عدم اليقين.
أما بنك غولدمان ساكس، فقد حقق نتائج قوية خلال الربع الثاني، مدعوما بتسارع وتيرة إبرام الصفقات الكبرى وارتفاع نشاط التداول. وأشار البنك إلى أن صافي أرباحه بلغ 6.63 مليار دولار، أو 20.98 دولار للسهم، مقارنة بـ3.72 مليار دولار، أو 10.91 دولار للسهم في نفس الفترة من العام الماضي. وساهمت المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار النفط في دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، مما انعكس على زيادة نشاط التداول وارتفاع إيرادات البنك.
كما استفاد بنك غولدمان من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة سبايس إكس، الذي أتاح للمستثمرين فرصة تداول أسهم شركة حظيت باهتمام واسع. وسجل قسم الأسهم في البنك إيرادات بلغت 7.42 مليار دولار، بزيادة 72 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت إيرادات قسم الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 32 في المائة إلى 4.59 مليار دولار.
وذكر ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي للبنك، أن النمو تسارع في جميع قطاعات الأعمال، حيث يتجه العملاء إلى البنك لإدارة معاملاتهم الأكثر استراتيجية وتأثيرا. كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 3.40 مليار دولار خلال الربع، مدفوعة بزيادة عمليات إصدار الأسهم والسندات.







