تحديات جديدة تواجه مصافي النفط الآسيوية بعد تصاعد التوترات في هرمز

يدفع التوتر المتزايد بين واشنطن وطهران والمشكلات المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز مصافي التكرير الآسيوية إلى إعادة التفكير في استراتيجيات شراء النفط الأمريكي. وأكدت التقارير أن هذه المصافي تسعى لتأمين بدائل للإمدادات الخليجية التي أصبحت مهددة بالتوقف.
وأوضح ثلاثة مسؤولين تنفيذيين يعملون في مجال بيع النفط الخام الأمريكي وتوريده للمصافي الآسيوية أن المفاوضات حول شراء شحنات النفط في السوق الفورية قد استؤنفت. وأضافوا أن الفجوة بين الأسعار المعروضة من البائعين والمقبولة من المشترين لا تزال كبيرة مما يعقد عملية التفاوض.
وبينما تتصاعد الهجمات على السفن، تواجه إمدادات الشرق الأوسط خطر التوقف مجددا. وأشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة أعادت فرض قيود على حركة السفن المتجهة من إيران وإليها، مما يزيد من المخاطر على الشحنات. وأكدت المصادر أن الرئيس الأمريكي فرض رسماً نسبته 20% على قيمة الحمولات العابرة للمضيق مقابل توفير الحماية الأمريكية.
ولم تفصح الإدارة الأمريكية بعد عن آلية احتساب هذا الرسم. وأكدت المنظمة البحرية الدولية أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم على السفن لمجرد عبورها مضيقا مستخدما للملاحة الدولية، وطالبت بمزيد من التفاصيل حول الاقتراح الأمريكي.
كشفت تقارير أن فرض هذا الرسم قد يزيد من تكلفة كل برميل نفط، حيث يمكن أن يضيف نحو 16 دولارًا للبرميل إذا احتسب على القيمة الكاملة للخام. وذكرت التقارير أن تكلفة الرسم المحتمل قد تبلغ نحو 30 مليون دولار لناقلة نفط عملاقة، على افتراض حملها مليوني برميل.
وفي ظل استمرار التوترات، توقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة شبه كاملة، رغم أن إيران لا تزال تمرر بعض ناقلات النفط مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال. وهذا يجعل من الصعب تحديد حجم الشحنات التي تعبر الممر الحيوي.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط، مما يمثل حوالي 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، حيث يتجه نحو 80% من هذه الكميات إلى الأسواق الآسيوية.
تسعى المصافي منذ بداية الاضطرابات لتعويض الشحنات المفقودة من الشرق الأوسط بإمدادات بديلة، مما أدى إلى نقص حاد في السوق الفورية ورفع أسعار المنتجات النفطية، خاصة الديزل ووقود الطائرات.
ولم تستطع خطوط الأنابيب البديلة استيعاب جميع صادرات الخليج، حيث تتراوح طاقتها المتاحة بين 3.5 ملايين و5.5 ملايين برميل يوميا، مقارنة بحجم الشحنات الطبيعي الذي يبلغ نحو 20 مليون برميل.
تملك الولايات المتحدة قاعدة تصديرية كبيرة، حيث قفزت صادرات الخام الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 5.59 ملايين برميل يوميا في أبريل، ويعزى هذا الارتفاع إلى الطلب المتزايد على الإمدادات الأمريكية في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
تشير التقارير إلى أن إجمالي صادرات الولايات المتحدة من النفط والمنتجات النفطية وسوائل الغاز قد وصلت إلى مستوى قياسي قدره 13.6 مليون برميل يوميا في أبريل، مما يدل على زيادة بنسبة 15% عن الرقم القياسي السابق.
ورغم ذلك، يحتاج نقل النفط الأمريكي إلى آسيا إلى رحلة أطول، مما يزيد من التكاليف المرتبطة بالشحن والتأمين، خاصة في ظل نقص السفن وارتفاع أسعار الشحن.







