بنوك وول ستريت تتسابق لتحسين الإنتاجية عبر الذكاء الاصطناعي

تسعى البنوك الكبرى في وول ستريت لتعزيز كفاءتها من خلال دمج المساعدين الرقميين في عملياتها اليومية. وأوضحت هذه البنوك أنها تعمل على تحديد كيفية تفاعل هؤلاء الوكلاء مع موظفيها وزبائنها في إطار سباق لتحقيق التفوق في هذا المجال.
وأضافت أن المنافسة تتصاعد في تبني الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي يمكنه تنفيذ المهام بحد أدنى من الإشراف البشري. وتتنوع مجالات استخدام هذه التكنولوجيا لتشمل إدارة الثروات، فحص العملاء، التداول، والخزينة، بهدف تعزيز الإنتاجية بشكل عام.
وشددت البنوك على ضرورة دمج وكلاء يمكنهم اتخاذ إجراءات بشكل مستقل نيابة عن المستخدمين، مما يسهل العمليات ويعزز التعاون مع الموظفين البشريين.
وأوضح بيتر تورنتي، المسؤول عن قطاع البنوك في الولايات المتحدة لدى شركة كي بي إم جي، أن العمل مع البنوك يركز على مراجعة جميع الوظائف من البداية إلى النهاية لتحديد المهام التي يمكن أن تشغلها الوكلاء الرقميون أو تظل من اختصاص الموظفين البشريين.
وأظهر استطلاع حديث لشركة كي بي إم جي أن نحو 51 في المائة من البنوك كانت تختبر وكلاء الذكاء الاصطناعي. وتعمل هذه البنوك على دمج أو التخطيط لاستخدام هذه التكنولوجيا في مجموعة متنوعة من المهام اليومية.
وقالت كورين مارانكا، رئيسة الذكاء الاصطناعي لإدارة الثروات في بنك مورغان ستانلي، إن البنك سيبدأ قريباً اختبار مساعدين رقميين سيتفاعلون مع العملاء على مدار الساعة. ويستخدم البنك بالفعل وكلاء للمساعدة في تنفيذ مهام متنوعة تتعلق بالمستشارين الماليين.
وأضافت مارانكا أن هؤلاء الوكلاء سيقومون بإرسال تذكيرات وتوصيات للمستشارين الماليين بشأن عملائهم، حيث يمكن لهؤلاء المساعدين تحليل الاستثمارات واقتراح استراتيجيات لبناء المحافظ الاستثمارية.
وفي بنك نيويورك ميلون، تم اعتبار الموظفين الرقميين كأعضاء في الفريق، حيث يتم تخصيصهم لمهام محددة ويستطيعون التواصل مع بعضهم البعض. وأكد الرئيس التنفيذي روبن فينس أن الموظف الرقمي لديه بيانات دخول ويمكنه تشغيل الأنظمة تحت إشراف مدير بشري.
بينما في بنك يو بي إس، يمتلك المستشارون الماليون وكلاء يرسلون تنبيهات يومية بشأن الحاجة لاتخاذ إجراءات معينة. وأوضح ريتشارد جيمس، رئيس منتجات الذكاء الاصطناعي في يو بي إس، أن الوكلاء يجمعون المعلومات من الاجتماعات والحسابات، مما يسهل عمليات اتخاذ القرار.
وتمكن الذكاء الاصطناعي المستشارين من تركيز 70 في المائة من وقتهم على التفاعل مع العملاء بدلاً من تنفيذ المهام الروتينية. وأكد بنك غولدمان ساكس أنه يعمل مع شركة أنثروبيك لتطوير وكلاء يقومون بمهمات مثل التداول والمحاسبة وإجراءات تسجيل العملاء.
وفي السياق ذاته، يستعد بنك سيتي غروب لإطلاق عضو افتراضي في فريق إدارة الثروات مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وأشارت بهافي ميتا، الرئيسة العالمية للتحليلات المتقدمة لدى باين آند كومباني، إلى أن هناك اهتماماً متزايداً من البنوك لاستكشاف استخدامات جديدة للذكاء الاصطناعي.
ويطالب المستثمرون في البنوك بمعرفة العائد على استثماراتهم في التكنولوجيا. وأوضح تورنتي أن المستثمرين يسألون عن العائد المتوقع من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مما يجعل البنوك تركز على مجالات محددة يمكن أن تحقق عوائد واضحة.
ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، يركز المنظمون على المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وأكدت مارانكا أن الإشراف البشري سيظل موجوداً، وأن الوكلاء لن يكون لديهم صلاحية اتخاذ قرارات بشأن المحافظ الاستثمارية.
وأشارت ميتا إلى أن هذه التقنية تُستخدم بحذر شديد عندما ترتبط بالعملاء، مع التأكيد على ضرورة وجود عنصر بشري في الوظائف الحيوية.







