اليابان تعثر على معادن نادرة تكفي العالم لمئات السنين

في إنجاز علمي قد يعيد رسم خريطة الموارد الاستراتيجية العالمية، أعلنت الحكومة اليابانية، اليوم الاثنين، عن نجاحها في استخراج عينات من رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة من قاع المحيط الهادئ، في أول عملية من نوعها على مستوى العالم.
وتمكنت سفينة الأبحاث "تشيكيو" من استخراج العينات من عمق يقارب 6 آلاف متر قبالة جزيرة مينامي توريشيما النائية، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن اليابان في مجال سلاسل التوريد وكسر احتكار الصين لهذا القطاع الحيوي.
احتياطيات تكفي لمئات السنين
وصف المتحدث باسم الحكومة اليابانية الاكتشاف بأنه "إنجاز هام"، وتشير التقديرات الأولية لصحيفة "نيكاي" الاقتصادية إلى أن هذه الرواسب تضم احتياطيات هائلة، منها:
- ما يكفي 730 عاماً من الاستهلاك العالمي لعنصر الديسبروسيوم.
- ما يكفي 780 عاماً من الاستهلاك العالمي لعنصر الإيتريوم.
ويعتبر هذان العنصران مركزيين في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والهواتف الذكية، والمكونات الدفاعية.
خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الصين
تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الصين، التي تعد المورد الرئيسي للعناصر الأرضية النادرة عالمياً، حيث تستحوذ على نحو ثلثي الإنتاج العالمي من التعدين و92% من الإنتاج المكرر، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وقد استخدمت بكين هذا الاحتكار كورقة ضغط في نزاعاتها التجارية، وفرضت قيوداً على صادراتها، مما أثار قلق طوكيو وواشنطن بشأن أمنهما الصناعي والتقني.
وقال الباحث تاكاهيرو كاميسونا إن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد اليابان في تأمين إمداداتها الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الصين، وهو ما يشكل "رصيداً استراتيجياً هاماً" في ظل المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى.
ورغم أن استخراج هذه المعادن من أعماق المحيط لا يزال يمثل تحدياً تقنياً واقتصادياً كبيراً، إلا أن نجاح اليابان في هذه المهمة يفتح الباب أمام عصر جديد في "حرب المعادن النادرة"، وقد يغير قواعد اللعبة في التنافس الاستراتيجي بين الصين والغرب.







