مأساة التهجير القسري في غزة نتيجة التوسع الإسرائيلي

تعيش الفلسطينية الستينية "أم إسماعيل" على أطراف ما تسميه إسرائيل الخط الأصفر، في خيمة بحي الزيتون الذي تعرض لسيطرة الاحتلال على أجزاء واسعة منه. وأجبرت العائلات في هذا الحي على الانتقال إلى مخيمات متاخمة لقوات الاحتلال.
وأظهرت التقارير الأخيرة أن هذه العائلات تواجه نيران الاحتلال المتواصلة ووضعا إنسانيا يتفاقم بشكل يومي. وتقول السيدة الفلسطينية إنها تستيقظ وتنام على الخوف، خشية أن تقتل الجنود أولادها بشظايا القذائف التي تتساقط على خيامهم. كما أن الرصاص الذي يصطدم بالركام بات درعا من الموت.
ومع توسيع الاحتلال خطَّه الأصفر على حساب الأحياء الشرقية للقطاع، نظم المتضررون وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم للمد الإسرائيلي المتزايد. وأكدت السلطات المحلية أن السيطرة الإسرائيلية تجاوزت 60%، بينما تعهدت حكومة بنيامين نتنياهو بتوسيعها إلى 70%.
ووفقا لاتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض أن تبقى إسرائيل في 53% فقط من مساحة القطاع خلال المرحلة الأولى، تمهيدا لانسحاب تدريجي. لكن الاحتلال لم يلتزم بهذا الاتفاق وبدأ بتوسيع وجوده، مما أجبر نحو مليون فلسطيني على النزوح القسري أمام آلياته وغاراته.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن الاحتلال تجاوز المربع المجاور للخط الأصفر، مما يستدعي تدخلا من الوسطاء لوقف هذا التمدد الذي يتم على حساب المدنيين العزل.
وفي أبريل الماضي، رصدت صحيفة الغارديان توسيع إسرائيل الخط الأصفر في عمق القطاع، مما يهدد المدنيين ويزيد من معاناتهم الإنسانية. إذ يستيقظ الكثيرون ليجدوا أنفسهم فجأة داخل "منطقة إطلاق نار".
وبحلول ديسمبر الماضي، ارتفعت نسبة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل من 53% إلى 58%، واستمر هذا التوسع منذ ذلك الحين.
ويحدد "الخط الأصفر" أحيانا بكتل أسمنتية صفراء يتم نقلها باستمرار، بينما أنشأت قوات الاحتلال الإسرائيلي سواتر ترابية طويلة توفر مواقع إستراتيجية للقناصة والدبابات، تمتد لأكثر من 10 أميال. كما تم بناء مواقع عسكرية محصنة جديدة ليصل عددها إلى 32 موقعا، مما يعزز الانطباع بأن هذا الواقع قد يصبح دائما.
ويزيد من خطورة الوضع وجود ما تسميه إسرائيل "الخط البرتقالي"، وهو منطقة غير محددة بإشارات واضحة، تمتد لمسافة تتراوح بين 200 و500 متر من الخط الأصفر. ويعتبر أي وجود فلسطيني هناك تهديدا محتملا، بحسب تقديرات الاحتلال.
ويواجه أكثر من مليون مدني تداعيات التهجير القسري، بعد اضطرار أعداد كبيرة إلى مغادرة مناطق سكنهم، وسط تحديات تتعلق بتوفير المأوى والغذاء والمياه والخدمات الأساسية.







