تحديات إعادة بناء غزة في ظل الأوضاع الراهنة

تمر تسعة أشهر على الهدنة في قطاع غزة، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية جهودها لوضع خطط للمرحلة التالية بعد النزاع المستمر. ورغم المخاوف من تجدد القتال، تسعى هذه الجهات لإعادة إعمار المنطقة المتضررة جراء سنوات من الصراع.
وقد بدأت الخطط المتعلقة بالإدارة والأمن والإغاثة الإنسانية تتبلور، لكنها تظل في الغالب نظرية بسبب الصعوبات المتعلقة بالاتفاقات السياسية والضمانات الأمنية والتمويل المستدام. وتواجه الأطراف المعنية تحديات كبيرة في مساعيها لإعادة بناء القطاع الذي يضم أكثر من مليوني فلسطيني.
يشكل الأمن عنصراً أساسياً في أي استراتيجية تتناول مرحلة ما بعد الحرب، خاصة بعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر. وتطالب إسرائيل بنزع سلاح الحركة، ولكن حماس ترفض ذلك ما لم يتم التوصل إلى حل شامل يتضمن إنشاء سلطة فلسطينية في غزة وبدء انسحاب الجيش الإسرائيلي.
فيما يتعلق بهذا الأمر، أكد مسؤول في مجلس السلام، الذي أُسس بوساطة أمريكية، أن نزع السلاح لم يعد شرطاً أساسياً للتقدم، مبرزاً أهمية العمل على إنشاء منطقة إنسانية تجريبية. وشدد المسؤول على أن المخطط يعتمد على السيناريو الأكثر تشاؤماً، وهو رفض حماس نزع سلاحها.
وأشار المسؤول إلى أن المجلس يواصل جهوده رغم عدم تحقيق تقدم كبير خلال المفاوضات. وأوضح أن أربع دول، هي المغرب وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان، ملتزمة بمشاريع محددة تهدف إلى إنشاء قوة استقرار دولية تحت مظلة مجلس السلام.
تقترب إحدى القواعد اللوجستية على الجانب الإسرائيلي من الانتهاء، حيث ستستوعب حوالي 500 عسكري، لكن لا تزال هناك حاجة لتحديد آليات تدخل هذه القوة على الأرض. كما تتواصل الاستعدادات لتشكيل قوة شرطة فلسطينية، حيث تم تسجيل نحو 20 ألف طلب انضمام، رغم أن التدريبات لم تبدأ بعد.
تظل الاحتياجات الإنسانية هائلة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات وتتطلب عشرات المليارات من الدولارات. ويعاني القطاع من نقص في مواد البناء ومعدات إزالة الأنقاض، على الرغم من التعهدات الكبيرة بالتبرعات.
وفيما يتعلق بالتمويل، أشار المسؤول في مجلس السلام إلى أن التمويل المتوفر يلبي الاحتياجات الفورية، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم إذا تم التخطيط لإنشاء مناطق إنسانية إضافية. كما أعلن المجلس عن خطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في رفح، تستهدف استيعاب عشرات الآلاف من المدنيين.
على صعيد إدارة القطاع، أعلنت حماس عن حل اللجنة الحكومية التي كانت تدير غزة منذ عام 2007، ونقلت المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تضم كفاءات فلسطينية مستقلة. وقد بدأت هذه اللجنة في تنسيق عملية النقل مع الوزارات في غزة.
رغم ذلك، لم تتمكن اللجنة الوطنية من دخول القطاع بعد، حيث تقول مصادر إن إسرائيل تمنع دخول أعضائها. ويؤكد العديد من المسؤولين الأوروبيين والعرب على ضرورة وجود إطار سياسي أوسع يتضمن المؤسسات الفلسطينية القائمة.
اجتمع ممثلون أوروبيون مع اللجنة الوطنية لمناقشة استئناف الخدمات العامة وإعادة الإعمار، مفضلين تنسيق هذه الجهود مع السلطة الفلسطينية. لكن مراقبين يحذرون من مخاطر وجود إدارة تتولى الخدمات العامة دون سلطة على الأجهزة الأمنية أو السيطرة على الحدود، مما قد يضعف موقفها أمام حماس إذا احتفظت بسلاحها.







