أفق جديد للعلاقات السورية العراقية عبر التعاون الاقتصادي والأمني

فتحت زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق آفاقا جديدة في العلاقات بين العراق وسوريا. وقد التقى الوزير العراقي مع عدد من المسؤولين السوريين، حيث تم بحث مجالات التعاون في السياسة والأمن والاقتصاد.
وأكد فؤاد حسين على أهمية تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والنقل. كما أشار إلى خطوات محددة تهدف إلى إعادة بناء العلاقات بين البلدين.
وشدد حسين على أن هذه الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه التعاون بين دمشق وبغداد تقاربا متسارعا. حيث تم تبادل رسائل بين الزعماء السياسيين خلال الأشهر الماضية، مما يعكس رغبة قوية في تعزيز العلاقات الثنائية.
وأوضح خبراء اقتصاديون أن التعاون في مجال الطاقة يشكل أحد المحاور الأساسية في هذه العلاقة. حيث بدأ العراق في تصدير كميات كبيرة من النفط عبر الأراضي السورية، مما يساهم في تعزيز التجارة بين البلدين.
وأشار علي دعدوش، الخبير الاقتصادي، إلى أن الجغرافيا تفرض نوعا من التكامل الاقتصادي بين العراق وسوريا. ويعتبر العراق منفذا حيويا لتدفق السلع، بينما تشكل سوريا ممرًا استراتيجيا للأسواق الإقليمية.
وأكد الأكاديمي عماد الدين المصبح أن التحركات الدبلوماسية الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية. حيث ترتبط مسارات التجارة والأمن بشكل وثيق، مما يدعم التعاون المستقبلي.
كما أضاف المصبح أن هذه العودة لا تعني فقط تحسين العلاقات الثنائية، بل تعكس إحياء فضاء اقتصادي طبيعي يربط العراق بسوريا عبر الحدود. فقد كانت أرقام التبادل التجاري بين البلدين قبل سنوات تقارب ملياري دولار، مما يعني إمكانية استعادة النشاط الاقتصادي السابق.
وفي السياق ذاته، أشار الخبراء إلى أن استعادة العلاقات بين دمشق وبغداد مدفوعة بمصالح استراتيجية. حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب اقتصادية متبادلة من خلال تعزيز التعاون في مجالات متعددة.
واعتبر دعدوش أن مصلحة العراق تكمن في تنويع منافذها التجارية، بينما ترى سوريا في العراق سوقا واسعة لاستعادة صادراتها الاقتصادية. وأكد على أهمية التعاون في مجالات النقل والطاقة لتحقيق تلك الأهداف.
ومع ذلك، تتواجد تحديات أمام تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة في ما يتعلق بالأمن والتهديدات التي تواجه التجارة. حيث يتطلب الأمر توفير بيئة قانونية مستقرة تعزز التعاون الاقتصادي.
وأشار دعدوش إلى أهمية معالجة التحديات الناتجة عن العقوبات الدولية التي تحد من قدرة المصارف العراقية على التعامل مع سوريا. وأكد على ضرورة توفير ضمانات قانونية لحماية المستثمرين.
كما أكد عماد الدين المصبح أن أي توسع اقتصادي يتطلب تأمين الحدود ومحاربة التنظيمات المسلحة لضمان استقرار المعابر. مشيرًا إلى ضرورة الانتقال من النوايا السياسية إلى تنفيذ خطط اقتصادية ملموسة.
وفي النهاية، لا تقتصر العلاقات السورية العراقية على الاعتبارات الاقتصادية فحسب، بل تتأثر أيضًا بالتوازنات الداخلية في العراق. حيث يبقى النفوذ الإيراني أحد العوامل المؤثرة في توسيع التعاون أو الحد منه.







