تأثير التصعيد العسكري على التجارة الإيرانية والممرات الحيوية

مع تصاعد الضغوط العسكرية من الولايات المتحدة على إيران، تأثرت التجارة الإيرانية بشكل ملحوظ، خصوصا بعد استهداف غارات أمريكية لأحد أهم خطوط السكك الحديدية الذي يربط طهران بالصين. هذه التطورات تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تحديات كبيرة نتيجة الحروب المستمرة.
خلال الجولة الأخيرة من التصعيد، تعرض خط السكك الحديدية الرئيسي الذي يمتد من غلستان في شمال إيران إلى تركمانستان ثم كازاخستان، لضغوط شديدة. هذا الخط يعتبر شريانا حيويا لنقل البضائع، ويعتمد عليه في الاستيراد والتصدير، مما زاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية في إيران.
لتعويض توقف حركة الملاحة البحرية، قامت إيران بزيادة عدد رحلات السكك الحديدية التجارية مع الصين، منتقلة من رحلة أسبوعية إلى رحلة كل 3 أو 4 أيام. لكن هذا الإجراء لا يعوض سوى جزء بسيط من حجم التجارة التي تتم عبر البحر بسبب طول المسافة وارتفاع التكاليف.
تعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران، حيث بلغت قيمة صادرات إيران النفطية إلى بكين 31.3 مليار دولار، بينما بلغ التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين حوالي 10 مليارات دولار.
في هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي بيمان مولوي إلى أن إيران تواجه تحديات خطيرة نتيجة الصراع الأمريكي الصيني. وأكد أن خسارة الممرات الحيوية ستؤثر بشكل كبير على العوائد الاقتصادية الإيرانية، مما يتطلب من طهران استغلال إمكانياتها الجغرافية لتعزيز استثماراتها.
الممر المعروف باسم "شمال-جنوب"، الذي يمتد لنحو 7200 كيلومتر، يعد من أبرز المشاريع الجيوسياسية والاقتصادية حول العالم. يبدأ هذا الخط من مومباي الهندية ويعبر عبر إيران وصولا إلى سانت بطرسبرغ الروسية، ثم إلى أوروبا وشمال آسيا.
يعتقد مولوي أن إيران ستتضرر بشدة إذا فقدت موقعها في هذه الممرات، مشيرا إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الإيراني حالياً. وأكد على ضرورة جذب المزيد من الاستثمارات لضمان استمرار إيران كمركز للنقل بين الشمال والجنوب.
وفي نفس الوقت، أدى التصعيد الأخير إلى تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث عبرت نحو 33 سفينة في يوم واحد، لكن العدد تراجع بشكل كبير ليصل إلى 15 سفينة، قبل أن تتوقف الحركة تماما. وهذا يعكس تأثير الضغوطات العسكرية المتزايدة على حركة التجارة.
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤثر سلبا على توقعات السوق العالمية للنفط، مما يزيد من تعقيد أوضاع الاقتصاد الإيراني. وأشارت إلى أن التصعيد العسكري قد ينعكس على إمدادات النفط العالمية، خصوصا مع الدعوات المتزايدة لزيادة الإنتاج في مناطق أخرى.







