"نيوزويك": السعودية لا تنأى بنفسها عن أمريكا بل ترفض شرق أوسط متشرذم

في تحليل نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، تم تفنيد فكرة أن المملكة العربية السعودية تنأى بنفسها عن الولايات المتحدة، معتبراً هذا الاستنتاج "معيباً وخاطئاً" ويستند إلى قراءة سطحية للأحداث.
ويوضح التحليل أن الخلافات السعودية مع إسرائيل بشأن التطبيع، ومع الإمارات بشأن اليمن، لا تنبع من عداء للغرب، بل من اختلاف استراتيجي جوهري حول كيفية التعامل مع الدول الهشة في المنطقة.
رؤية سعودية واضحة: الاستقرار أولاً
يرى المقال أن موقف الرياض واضح وثابت: يمكن إصلاح الدول الضعيفة، أما الدول الفاشلة فتتحول إلى مرتع للإرهاب والجريمة والصراعات الدائمة.
ولهذا السبب، كانت أولوية المملكة هي دعم الحكومات المعترف بها دولياً في اليمن، السودان، الصومال، وليبيا، ومنع تفكك هذه الدول إلى دويلات صغيرة تسيطر عليها الميليشيات وأمراء الحرب.
التطبيع المشروط وليس المرفوض
يشدد التحليل على أن السعودية لا تعارض التطبيع مع إسرائيل من حيث المبدأ، بل تعارض نموذجاً محدداً من التطبيع:
- يتجاهل القضية الفلسطينية.
- يكافئ تفتيت الدول.
- يضفي الشرعية على الميليشيات.
- يعجّل بانهيار الدولة.
ويؤكد المقال أن هذا الموقف ليس معادياً لأمريكا، بل يتماشى تماماً مع مصالحها الراسخة، فالولايات المتحدة تستفيد من حدود واضحة وحكومات فاعلة وممرات بحرية آمنة، ولا تستفيد من شرق أوسط مقسم تحكمه جماعات مسلحة.
درس 11 سبتمبر
يذكّر التحليل بأن الإرهاب لا يزدهر في الدول القوية، بل في الدول الفاشلة. ويضرب مثالاً بهجمات 11 سبتمبر التي لم تنطلق من دولة قوية، بل من أفغانستان، وهي دولة ضعيفة ومنقسمة لم تستطع منع "القاعدة" من العمل على أراضيها.
ويحذر من أن بعض الأصوات في واشنطن تبدو اليوم "متساهلة بشكل غريب" تجاه السياسات التي تدفع اليمن والسودان والصومال نحو مزيد من التدهور، حيث يُنظر إلى التشرذم على أنه "أمر يمكن السيطرة عليه" وتُعامل الميليشيات كـ"شركاء محتملين".
ويخلص التحليل إلى أن أمن إسرائيل وأمريكا على المدى البعيد لن يتحقق بوجود دول مجاورة ضعيفة ومفككة، بل بمنطقة تحكمها دول شرعية وفاعلة، وترتكز على حل موثوق للقضية الفلسطينية.
ووفقاً لـ"نيوزويك"، فإن أمريكا لا تحتاج إلى حلفاء يسعون لإثارة الفوضى، بل إلى حلفاء يدركون أن الاستقرار، مهما كان ناقصاً، أفضل من الفوضى، وأن الإصلاح لا يتحقق إلا في ظل دولة قائمة، والمملكة العربية السعودية هي مثال على هذا الحليف.







