شروط الجيش السوداني للسلام تتطلب انسحابا شاملا لقوات الدعم السريع

كشفت وثائق جديدة عن اشتراط الجيش السوداني انسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها، وذلك كشرط أساسي لقبول مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.
وأظهرت الوثائق، التي تم تأكيد مضمونها من قبل مسؤولين كبار، أن المقترح الأميركي، الذي تم طرحه الشهر الماضي، دعا الطرفين إلى الموافقة على هدنة إنسانية فورية لمدة تسعين يوما، مما يمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وتحقيق انتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات.
وأشار الاقتراح، الذي استلمته الحكومة السودانية بقيادة الجيش في 20 يونيو، إلى ضرورة إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع التركيز على شمال دارفور، حيث سيطرت القوات شبه العسكرية مؤخرا على مدينة الفاشر جراء هجوم عنيف، وكذلك شمال كردفان الذي يتعرض حاليا لهجمات بالطائرات المسيرة من قبل قوات الدعم السريع.
وأوضح المسؤولون أن الحكومة السودانية وافقت في ردها على الجانب الأميركي في 25 يونيو على معظم بنود المقترح، لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود، مؤكدة أن الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو.
وكان مطلب الجيش بانسحاب واسع النطاق لقوات الدعم السريع عقبة متكررة في جهود السلام السابقة، مما يعكس تعقيد الوضع العسكري والسياسي في البلاد.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق بعد على هذه المستجدات، كما لم تكن هناك ردود من وزارة الخارجية السودانية حتى الآن.
وتضمن الاقتراح الأميركي أيضا ضرورة تشكيل جيش وطني موحد مع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بالإضافة إلى عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون وتستبعد جماعة الإخوان المسلمين والعناصر المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع.
بعد أن كان مجلس الأمن الدولي قد أبلغ في البداية بأن السودان رفض الاقتراح، قال المستشار الأميركي للشؤون العربية والإفريقية إن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يبدو أنه قبل الاقتراح الأخير للسلام بدلا من رفضه.
سعت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة لإنهاء الصراع الذي أسفر عن نزوح الملايين وحدوث أزمة إنسانية، حيث تقدر التقارير أن الحرب أودت بحياة مئات الآلاف.
واتهم خبراء الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، حيث بدأت بفرض سيطرتها وتأسيس حكومة موازية، بينما تنفي القوات استهداف المدنيين.
وأكد مسؤول كبير في قوات الدعم السريع تلقيهم الاقتراح الأخير ورحبوا به، وقدّموا ردا مكتوبا دون تقديم مزيد من التفاصيل، حيث كانوا قد أبدوا في السابق استعدادهم لمقترحات السلام رغم استمرارهم في شن الهجمات.
تستمر القوات شبه العسكرية حاليا في شن هجمات بالطائرات المسيرة في منطقة كردفان الواقعة بين دارفور والجزء الشرقي الذي يسيطر عليه الجيش، مما يعكس تصاعد التوترات العسكرية.
اندلعت الحرب في أبريل الماضي نتيجة للخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع حول خطط دمج القوات والانتقال نحو مرحلة ديمقراطية يقودها مدنيون.







