شغف الملصقات يسيطر على جماهير كأس العالم

مع انطلاق فعاليات كأس العالم، يظهر جنون جمع الملصقات كأحد أبرز الطقوس المرتبطة بهذا الحدث الرياضي العالمي. بينما ينشغل الملايين بمشاهدة المباريات، يكرّس آخرون وقتهم للبحث عن صور لاعبين أو ملصقات نادرة تكمل مجموعاتهم. هذه الهواية التي ترافق البطولة منذ أكثر من خمسين عاماً، تحولت إلى ظاهرة اجتماعية تتيح للجماهير من مختلف الأعمار والثقافات التواصل وتبادل الشغف بكرة القدم.
أصبح جمع ملصقات كأس العالم عادة متأصلة في حياة المشجعين. حيث يلتقي عشاق اللعبة في الأماكن العامة مثل الملاعب ومراكز التسوق لتبادل صور اللاعبين والمنتخبات. هذه اللقاءات لم تعد مجرد تبادل للملصقات، بل تحولت إلى مناسبات اجتماعية تعزز الروابط بين الأفراد وتعيد إحياء روح المشاركة.
مع تقدم البطولة وظهور نجوم جدد، ترتفع أهمية بعض الملصقات. ووفقاً لجيف موريس، جامع الملصقات والكاتب في موقع "سبورتس كوليكترز ديلي"، فإن النسخة الحالية من البطولة شهدت زيادة كبيرة في عدد الملصقات، حيث ارتفع العدد من 32 إلى 48 منتخباً، ما يجعل تجربة الجمع أكثر تحدياً وإثارة.
تبلغ تكلفة العبوة التي تحتوي على 7 ملصقات حوالي دولارين، وتحتوي على مجموعة عشوائية من صور اللاعبين. كما أن النسخ النادرة، مثل الملصقات ذات الإطارات الملونة، تضيف حماساً أكبر لهواة الجمع. يقول موريس إن هذه الظاهرة أصبحت عالمية، حيث يتم شراء الملصقات في دول مثل جنوب أفريقيا وأستراليا.
يجمع جمع الملصقات بين الترفيه والمعرفة. إذ يساعد المشجعين على التعرف على اللاعبين والمنتخبات، ويتيح لهم فرصة دعم النجوم الجدد الذين يبرزون أثناء البطولة. يشير موريس إلى أن هناك طلباً متزايداً على ملصقات لاعبين مثل إلوي روم وفوزينها، الذين أصبحوا نجوماً في البطولة.
تاريخ جمع الملصقات يعود لأكثر من خمسة عقود، حيث بدأ على يد شقيقين إيطاليين. في عام 1960، أطلق الشقيقان بانيني أول مجموعة من الملصقات في إيطاليا، ومنذ ذلك الحين تطورت هذه الهواية لتصبح جزءاً لا يتجزأ من ثقافة كرة القدم.
اليوم، تُعتبر بانيني واحدة من أكبر الشركات في هذا المجال، مع توقعات بزيادة مبيعاتها إلى 1.48 مليار دولار بحلول كأس العالم 2026. كما أضافت الشركة طرقاً جديدة لجذب المشجعين، بما في ذلك تنظيم فعاليات لتبادل الملصقات في الولايات المتحدة وتعاونها مع علامات تجارية كبيرة.
المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة شائعة لتبادل الملصقات، حيث يتمكن الهواة من التواصل مع بعضهم البعض بسهولة. ويعتمد التبادل عادة على قوائم "لدي" و"أحتاج"، مما يسهل عملية التبادل ويضمن استمرارية الهواية.
هذا الشغف بجمع الملصقات يعكس مدى تأثير كرة القدم في حياة الناس، حيث تجمع هذه الهواية بين الأجيال والثقافات المختلفة. كما تُظهر كيف يمكن للرياضة أن تخلق روابط اجتماعية قوية بين الأفراد.







