ارتفاع أسعار المنتجين في الصين يثير المخاوف من تضخم مستمر

قفزت أسعار المنتجين في الصين إلى مستويات غير مسبوقة منذ أربع سنوات، مما يزيد من الضغوط على أرباح الشركات المصنعة في ظل تراجع الطلب المحلي. وأشارت البيانات الصادرة اليوم إلى أن التضخم في أسعار المنتجين قد شهد ارتفاعًا ملحوظًا، مما يهدد استقرار السوق.
وأظهر الاقتصاد الصيني ديناميكية متناقضة، حيث أدت زيادة صادرات التكنولوجيا المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى انتعاش قطاع التصنيع المتقدم، بينما لا يزال الإنفاق الاستهلاكي ضعيفًا. وشدد المحللون على أن الركود في بعض القطاعات، مثل العقارات، يعيق النشاط الاقتصادي المحلي.
كشفت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 4.1% على أساس سنوي، مما يعكس أعلى مستوى له منذ يوليو 2022. وأكدت التوقعات أن هذا الارتفاع يأتي للشهر الرابع على التوالي، حيث كان المؤشر قد شهد زيادة بنسبة 3.9% في مايو.
وأشار المحللون إلى أن هذا النمو مرتبط جزئيًا بانخفاض الأساس المقارن من العام الماضي، غير أنهم أكدوا أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا. وذكر جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس، أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر على التضخم في المدى القريب، إلا أن التأثير سيكون محدودًا.
وتعززت أسعار السلع الأساسية، مثل الفحم والآلات الكهربائية، من ارتفاع أسعار المنتجين، في حين تراجعت أسعار بعض القطاعات الأخرى، مثل السيارات والمشروبات. وبيّن أن مؤشر أسعار المنتجين شهد انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.3% في يونيو، نتيجة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
على الرغم من تحسن الأسعار في بعض القطاعات، يعاني المصنعون الذين يعتمدون على السوق المحلية من صعوبة في تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، مما يبرز التحديات التي تواجه السياسات الاقتصادية في دعم سوق العمل.
وأظهرت مبيعات السيارات الصينية تراجعًا للشهر التاسع على التوالي، مما دفع الشركات إلى التركيز على الأسواق الخارجية. وذكرت البيانات المتعلقة بأسعار المستهلكين أن المؤشر شهد تباطؤًا، حيث ارتفع بنسبة 1.0% على أساس سنوي، مما جاء دون التوقعات.
وذكر لين سونغ، كبير اقتصاديي بنك آي إن جي، أن البيانات تشير إلى انتقال السوق من حالة انكماش إلى تضخم إيجابي منخفض. وأكد أن هذا المستوى من التضخم قد لا يمنع البنك المركزي من اتخاذ إجراءات نقدية إذا لزم الأمر.
وفي سياق متصل، أكدت الجهات التنظيمية في الصين على ضرورة كبح المنافسة غير الصحية التي تضر بالأسواق. وأشارت التقارير إلى أن الحملة ضد المنافسة المفرطة تهدف إلى استعادة التوازن الاقتصادي وتعزيز الطلب المحلي.
ويرى المحللون أن التدخل الحكومي يعتبر ضروريًا في الوقت الحالي، خاصة مع استمرار الضغوط على الأسعار وهامش أرباح الشركات. وأوضح جاو بنغ شينغ، كبير الخبراء الاستراتيجيين، أن الآفاق الحالية للتضخم قد توفر فرصة لصانعي السياسات للحفاظ على استراتيجيتهم الانتظارية.







