مخاوف من تأثيرات خارجية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

قبل فترة وجيزة من الانتخابات العامة في إسرائيل، ظهرت مخاوف جديدة تتعلق بالتنافسية الانتخابية. وتركزت الانتقادات حول مسألتين رئيسيتين، وهما التدخل الأجنبي واستخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالنتائج.
وأشار مراقب الدولة في إسرائيل، متنياهو أنغلمان، في تقرير رسمي حديث، إلى أن إسرائيل تفتقر إلى سياسة قومية واضحة للتصدي لمحاولات التأثير الأجنبي في الساحة الرقمية. ولفت أنغلمان إلى أن الثغرات الموجودة تعرض الجمهور الإسرائيلي لخطر الحملات المنظمة التي تهدف إلى التأثير على وعيه وثقته بالمؤسسات ونتائج الانتخابات.
بينما حذرت قوى المعارضة من تلاعب حكومة اليمين بالانتخابات، مشيرة إلى إمكانية تزييفها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر سياسية في الكنيست أن الآلية التي يستخدمها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والتي تحظى بدعم مالي كبير من مؤيديه، تسيطر على موارد الذكاء الاصطناعي، تماماً كما هو الحال في الولايات المتحدة.
وحذرت هذه المصادر من أن هذه الأدوات يمكن أن تُحدث تغييرات كبيرة في المعركة الانتخابية من خلال نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة على نطاق واسع.
وفي السياق ذاته، ذكر الكاتب الإسرائيلي ران أدليست في صحيفة معاريف أن حروب نتنياهو تهدد ديمقراطية البلاد ووحدة المجتمع. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يتيح للحكومة تشويه الواقع وتوجيه الرأي العام بما يتناسب مع أهدافها.
وأكد أن هناك حملة من قبل نتنياهو ومعاونين له تهدف إلى السيطرة على وسائل الإعلام وتأسيس شبكة تنتج أخباراً زائفة، مما يفتح المجال أمام غسل أدمغة الجمهور بشكل متواصل.
فيما حاول مراقب الدولة تسليط الضوء على التهديد الخارجي، محذراً من أن أجهزة الأمن والجهات الحكومية المعنية لا تعمل ضمن منظومة موحدة، ولا توجد جهة حكومية تشرف على الموضوع، رغم أن التهديد معروف منذ عدة سنوات.
وذكر أنغلمان أن جهات معادية، مثل إيران، تستغل الشبكات الاجتماعية بشكل منهجي لتعميق الانقسامات وزرع الخوف في نفوس الجمهور الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن التهديد الخارجي قد تصاعد بشكل ملحوظ بعد الحرب على غزة، مع تقديم أمثلة توضح حجم الخطر. وأوضح أن إيران وحزب الله أرسلوا ملايين الرسائل النصية للمواطنين الإسرائيليين بهدف إثارة الذعر.
كما تطرق التقرير إلى حملة تأثير سُميت «إسناد»، شغّلت مئات الحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي ودفعه نحو إنهاء الحرب بشروط تناسب حماس.
لكن الخبراء الأمميين اعتبروا أن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة تضمنت عمليات إبادة جماعية، بينما تلاحق المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم في القطاع.
ومع ذلك، أكد التقرير أن التعامل الحكومي مع هذه التهديدات ظل محدوداً وغير منظم، مشيراً إلى نمط متكرر من رفع التهديدات إلى جدول الأعمال دون اتخاذ خطوات فعلية للتعامل معها.
وأوضح التقرير أنه في عام 2017، حدد مجلس الأمن القومي أن إسرائيل باتت هدفًا لعمليات التأثير الأجنبية، لكنه لم يتخذ الإجراءات اللازمة. وفي عام 2023، تقرر أن تتولى وزارة الاستخبارات معالجة هذا الملف، ولكن الوزارة أُلغيت دون تعيين بديل.
وفي أعقاب الأحداث الأخيرة، أعدت الهيئة القومية للأمن السيبراني خطة عمل لمواجهة التأثير الأجنبي، ولكنها بقيت بدون فحص أو تنفيذ. وفي يوليو، تم نقل الخطة إلى مجلس الأمن القومي، ولكن تم إهمالها بعد ذلك.
كما انتقد التقرير جاهزية جهاز الأمن، مشيراً إلى أنه واجه تحديات في رصد التأثيرات الخارجية حتى فبراير الماضي. وأكد أن الجهاز لم يبدأ الاستعداد للانتخابات المقبلة إلا في يناير.
وعلى الرغم من ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية وجهاز الأمن تشكيل فريق خاص لمواجهة التهديدات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتأثيرات الخارجية. وأشار أنغلمان إلى أن فترة الانتخابات تمثل فرصة ملائمة للنشاطات الخبيثة من قبل اللاعبين الأجانب، محذراً من احتمال تفاقم الأوضاع وتأثيرها على مصداقية نتائج الانتخابات.







