أزمة مياه جديدة تهدد سكان غرب ليبيا

عادت أزمة المياه لتتصدر المشهد في غرب ليبيا، حيث حذر المسؤولون من تفاقم العجز المائي بسبب التوصيلات غير القانونية التي انتشرت على مسار منظومة الحساونة - سهل الجفارة. وأكد جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي أنه سيبدأ حملة أمنية لإزالة هذه التعديات وحماية إمدادات المياه المتجهة إلى العاصمة طرابلس.
ويعتبر النهر الصناعي العظيم المصدر الرئيسي لمياه الشرب في العديد من المدن الليبية، ويطلق عليه محلياً اسم شريان الحياة. هذا المشروع ينقل المياه الجوفية من الأحواض الصحراوية في الجنوب إلى المناطق الساحلية في الشمال عبر شبكة من الأنابيب تمتد مئات الكيلومترات.
وأضاف أحمد الديب، رئيس اللجنة الإدارية للجهاز، أنه قام بجولة ميدانية في غرب البلاد للوقوف على حجم التعديات المقامة على خطوط نقل المياه، حيث شملت الجولة مناطق ترهونة وبني وليد ومحطة التحكم بالشويرف، وصولاً إلى حقول آبار الحساونة.
وأوضح الديب أن منظومة الحساونة - سهل الجفارة، التي تعرضت للاعتداءات، تم تصميمها لنقل حوالي 2.5 مليون متر مكعب من المياه يومياً من حقول آبار جبل الحساونة إلى الشريط الساحلي حتى العاصمة طرابلس. وكشفت الجولة عن وجود توصيلات غير قانونية تُستخدم لري مزارع عشوائية، مما أدى إلى نقص الإمداد المائي للعاصمة وبلديات المنطقة الغربية.
وأكد الجهاز أن المزارعين الذين يقومون بمد هذه التوصيلات يتحملون المسؤولية المباشرة عن الأزمة المائية الحالية، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى زيادة العجز المائي وقد يفضي إلى إيقاف الإمداد المائي عن العاصمة والبلديات الغربية بالكامل.
وفي سياق متصل، أعلن الجهاز عن بدء حملة أمنية بالتنسيق مع الأجهزة المختصة لإزالة التوصيلات غير الشرعية، مشدداً على أنه لن يسمح باستمرار هذه الأعمال التي تضر بالمكونات الميكانيكية للمسار وتزيد معاناة المواطنين. وأكد الجهاز أن الأمن المائي للدولة خط أحمر ولا يمكن السماح لأي طرف بتهديده.
وتجدر الإشارة إلى أن أزمة المياه تفاقمت منذ يوم الجمعة الماضي، حيث تعرضت منظومة آبار النهر الصناعي لتذبذبات متتالية في الجهد الكهربائي، مما أسفر عن فقدان أكثر من 120 ألف متر مكعب من المياه، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك.
واستجابة لهذه التطورات، قام الجهاز بتسيير دوريات تابعة لكتيبة حماية النهر لإزالة التجاوزات، بالإضافة إلى تركيب مضخات بديلة للمضخات التي تعرضت للأعطال، بهدف ضمان استمرار تدفق المياه إلى المدن وتقليص آثار الأزمة.
يعتبر مشروع النهر الصناعي العظيم من أكبر مشروعات نقل المياه في العالم، وقد تم إطلاقه في الثمانينات لنقل المياه الجوفية من أحواض الجنوب إلى المدن الساحلية بتكلفة قدرت بنحو 35 مليار دولار، ليصبح المصدر الرئيسي لمياه الشرب لملايين الليبيين.
منذ سقوط نظام القذافي، استمرت الاعتداءات على المشروع، إذ تعرضت الآبار للإغلاق وتعطيل محطات الضخ، كما تم تنفيذ توصيلات غير قانونية لري الأراضي الزراعية. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن تكرار أزمات الإمدادات، خاصة خلال أشهر الصيف.
ورغم الحديث عن حملة أمنية لكبح الاعتداءات، فإن الأزمة تبقى مفتوحة، بحسب رأي الأكاديمي الليبي الدكتور سيف الله الحطاب، الذي أشار إلى أن استمرار غياب سلطة الدولة على مواردها يزيد من حدة الأزمة. كما اعتبر أن الحل يتطلب معالجة جذرية تتجاوز إزالة التوصيلات غير الشرعية إلى إقامة دولة مستقرة تعتمد على قواعد جديدة للحكم والإدارة.







