تزايد العجز التجاري الأمريكي في مايو يثير مخاوف اقتصادية

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال مايو، حيث بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من عام. جاء ذلك نتيجة لارتفاع الواردات وتراجع الصادرات، مما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي وتوجه الشركات نحو زيادة الاستيراد في ظل توقعات بفرض رسوم جمركية جديدة.
أظهرت البيانات الرسمية أن العجز في تجارة السلع والخدمات قفز بنسبة 42.2% خلال الشهر المذكور، ليصل إلى 77.6 مليار دولار، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين التي كانت عند 78.4 مليار دولار.
وأضافت البيانات أن الصادرات الأمريكية تراجعت بنسبة 3.2%، متأثرة بانخفاض صادرات الذهب غير النقدي. في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 3.3%، لتسجل أعلى مستوى لها منذ مارس 2025، مع توقعات بفرض رسوم جمركية جديدة من قبل الإدارة الحالية.
وأوضح كبير الاقتصاديين في بي إم أو كابيتال ماركتس، سال غواتيري، أن الشركات الأمريكية تسارعت في زيادة الواردات تحسبا لرسوم إضافية، مدعومة بالقوة المستمرة للطلب المحلي وارتفاع قيمة الدولار.
وظهرت بيانات أخرى تشير إلى نمو قياسي في واردات السلع الرأسمالية، مع زيادة في واردات السلع الاستهلاكية والمواد الصناعية والمركبات. كما استمرت واردات أشباه الموصلات في الارتفاع بسبب الاستثمارات المتزايدة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
ورغم ارتفاع صادرات النفط خلال مايو، إلا أن بيانات إدارة معلومات الطاقة تشير إلى أن الصادرات النفطية عادت إلى مستوياتها السابقة للحرب بحلول نهاية يونيو.
ويشير خبراء بلومبيرغ إيكونوميكس إلى أن اتساع الواردات يغطي قطاعات متعددة، ولكن تباطؤ نمو الواردات الحقيقية يدل على أن الطلب الأساسي كان أقل قوة مما تظهره البيانات الاسمية.
من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات سلبا على نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني، حيث تشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى أن صافي الصادرات قد يقلص 1.62 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 0.37 نقطة مئوية في الربع الأول.
كما أظهرت البيانات اتساع العجز التجاري مع المكسيك وفيتنام إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى ارتفاعه مع كندا والصين. وبحسب الأرقام، بلغ العجز التجاري للسلع بعد احتساب التضخم 100 مليار دولار، وهو الأعلى منذ مارس 2025.







