تزايد المخاوف في فرنسا من تداعيات الدين العام مع اقتراب الانتخابات

تواجه فرنسا تحديات اقتصادية متزايدة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يعمق مخاوف المستثمرين والخبراء الاقتصاديين من تفاقم أزمة الدين العام الذي بلغ نحو 3.5 تريليون يورو. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، تتقلص فرص الحكومة في تنفيذ إصلاحات مالية شاملة.
وحذر متخصصون من خطر ما يعرف بتأثير "كرة الثلج" للدين العام، حيث يتجاوز متوسط تكلفة خدمة السندات الحكومية معدل نمو الاقتصاد، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، أن الدين العام قد يصل إلى 203 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 إذا لم يُتخذ أي إجراء.
وبحسب بيانات رسمية، بلغ الدين العام الفرنسي أكثر من 3.5 تريليون يورو خلال الربع الأول، ما يعادل 117.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويقترب هذا المستوى من الذروة التي سجلها الدين خلال أزمة جائحة كوفيد-19، مما يجعل فرنسا الدولة الوحيدة في منطقة اليورو التي لم تتمكن بعد من خفض عبء ديونها.
ورغم إمكانية تغيير هذا المسار من خلال تحقيق نمو اقتصادي أقوى أو تسجيل فوائض أولية في الموازنة، إلا أن ذلك يبدو صعبا في ظل حكومة هشة تواجه تحديات في تمرير موازنة عام 2026 داخل برلمان منقسم.
وتتوقع وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن تستمر نسب الدين في الارتفاع لدى أكبر خمس دول مقترضة في أوروبا، والتي تشمل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وأشارت سارة كارلسون، النائبة الأولى للرئيس في موديز، إلى أن الزيادة في مدفوعات الفائدة ستكون هي الأكبر في فرنسا.
وازدادت تكلفة خدمة الدين العام الفرنسي لتصل إلى نحو 66 مليار يورو في العام الماضي، مما يجعلها واحدة من أكبر بنود الإنفاق الحكومي، ومع التوقعات بأن تتجاوز قريباً مخصصات التعليم والدفاع. وحذر ديوان المحاسبة الفرنسي من أن فاتورة الفوائد قد ترتفع إلى 100 مليار يورو بحلول عام 2029.
ودعا الديوان الحكومة إلى وضع خطة واضحة لخفض عجز الموازنة المتوقع أن يصل إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وفي ظل غياب هذا الفائض، تواجه فرنسا خطر الاقتراض المتزايد ليس لتمويل الاستثمارات، بل لتغطية مدفوعات الفائدة المتزايدة على الدين.
وأشارت كارين كامبي، كبيرة مدققي الحسابات في ديوان المحاسبة، إلى أنه إذا لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض، فإن البلاد ستواجه خطر الاختناق تحت وطأة تكاليف الفوائد. حتى في حال تحقيق فوائض أولية، فإن خفض الدين قد يستغرق سنوات طويلة.
ومع استعداد الحكومة لإقرار موازنة عام 2027، عادت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية إلى مستويات قياسية، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
تحولت أزمة الدين العام إلى محور رئيسي في الحملات الانتخابية، حيث جعل المرشحان الوسطيان إدوارد فيليب وغابرييل أتال الانضباط المالي جزءاً أساسياً من برامجهما الانتخابية. وحصل كيفن موفيو، النائب عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، على دعم لجنة المالية في مجلس النواب لتقرير يحذر من استمرار تأثير "كرة الثلج".
ودعا وزير المالية رولان ليسكور المعارضة لدعم موازنة الحكومة لعام 2027، في الوقت الذي واجهت فيه حكومات أقلية صعوبات في تمرير الموازنات السابقة. ويتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع تقلبات سوق السندات الفرنسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
كما أوصى بنك مورغان ستانلي عملاءه بتقليص تعرضهم للديون الفرنسية، مشيراً إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للبلاد.







