مصراتة تتحدى محاولات السيطرة على السلطة في ليبيا

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما وصفته باحتكار السلطة، وأعلنت عن تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية المتعلقة بالوضع السياسي في البلاد. وأضافت أنه سيتم التواصل بشأن هذه المبادرات بما يحفظ المصالح الوطنية العليا.
وشدد ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية خلال اجتماع لهم في مقر الكتيبة 24 مشاة في مصراتة على ضرورة دعم الاستقرار ورفض أي محاولات لتكريس السلطة. وأوضحوا أن الاجتماع جاء في سياق بحث المستجدات السياسية وسبل الحفاظ على وحدة البلاد.
وأكد الحاضرون أن القوى العسكرية والأمنية في مصراتة ترفض المبادرة الأمريكية التي طرحها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مشيرين إلى أن هذه المبادرة لا تعكس تطلعاتهم. وأشار بيان صادر عن المجلس العسكري لمصراتة إلى أن المبادرة تمثل إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لفترة طويلة.
وتتضمن المبادرة المقترحة تولي صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، مع استمرار عبد الحميد الدبيبة في رئاسة حكومة الوحدة المؤقتة. وأثار ذلك اعتراضات من أطراف تعتبر أن أي تسوية يجب أن تؤدي إلى انتخابات عامة.
وتطرق الاجتماع إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور التي تم إعدادها منذ عام 2017، حيث أصبحت مصراتة تلعب دوراً محورياً في المشهد السياسي وتعتبر واحدة من المدن ذات النفوذ الكبير في صناعة القرار. وأوضح المجتمعون أن أي ترتيبات سياسية يجب أن تحترم الإرادة الشعبية.
كما أكدوا على ضرورة احترام سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها، مشيرين إلى أن أي مبادرة يجب أن تعكس إرادة الليبيين. وأوضحوا أن الاجتماع يعكس موقف مصراتة الرافض للمبادرة الأمريكية بسبب التوترات السابقة مع المشير خليفة حفتر.
يُذكر أن مصراتة تعد مسقط رأس عبد الحميد الدبيبة، وهي تعتبر ثالث أكبر المدن في ليبيا من حيث الكثافة السكانية. واستناداً إلى تاريخها، لعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك التي أدت إلى الإطاحة بنظام معمر القذافي، وتستمد قوتها من تماسك بنيتها الاجتماعية والسيطرة على منافذ حيوية.
وأمام الجهود الأممية لتحريك العملية السياسية المتعثرة، شدد المجتمعون على أهمية الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي. وأكدوا أن هذا الإجراء هو الأساس الذي يمهد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة.
وتتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والمسلحة لإخضاع مسودة الدستور للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعتبره البعض عائقاً أمام أي جهود للحل السياسي. ومنذ التصويت على مشروع الدستور عام 2017، لا يزال حبيس الأدراج، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه العملية السياسية في ليبيا.







