تحديات الاتفاق الثلاثي في لبنان وتأثيره على الاستقرار الداخلي

تسير الأوضاع السياسية في لبنان نحو مزيد من التعقيد على خلفية الاتفاق الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. ويهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء النزاع المستمر وتحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة في الجنوب. ولكن هذا الاتفاق أثار انقسامات عميقة داخل الساحة السياسية اللبنانية.
وأشار رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى مواقف متباينة مع "الثنائي الشيعي" المتمثل في رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله". واستمر التوتر في الارتفاع مع تأكيد الرئيس عون على أهمية التفاوض كوسيلة وحيدة لوقف النزاع. وأوضح أن "البطولة لا تكمن في إشعال الحرب بل في إنهائها".
وتعكس هذه التصريحات شعوراً متزايداً بالقلق داخل صفوف "حزب الله"، حيث يراها البعض بمثابة تحميل مباشر للحزب مسؤولية الأزمات التي مر بها لبنان في السنوات الأخيرة. وأظهرت الحملات السياسية والإعلامية تصاعداً في الانتقادات الموجهة إلى رئيس الجمهورية، ملمحة إلى اتهامات بالخيانة في بعض الأحيان.
في مواجهة هذه الأجواء، أكد مسؤولون لبنانيون على ضرورة التمسك بمسار التفاوض. وأوضح أحد المصادر الرسمية أن "الحروب لا تُحل بالشعارات بل عبر سياسة واضحة تضمن توقف إطلاق النار. كما يجب أن تتضمن انسحاباً إسرائيلياً يعيد السيادة اللبنانية وفقاً للقوانين الدولية". وأعرب المسؤولون عن اعتقادهم بأن "حزب الله" ليس لديه تصور واقعي لوقف النزاع أو إلزام إسرائيل بالانسحاب.
ومع ذلك، لم تنجح الضغوط من قبل الحزب وحلفائه في التأثير على مواقف رئيس الجمهورية والحكومة. وأكد المصدر الرسمي أن "موقف الدولة ثابت ولا تراجع عنه، حيث يتمثل في الاستمرار في التفاوض كخيار وحيد". وشدد على رفض أي تنازل عن السيادة اللبنانية أو أي شروط تؤثر على الحقوق الوطنية.
كما أشار إلى أن الصراع السياسي الراهن يعكس تبايناً بين مشروع يسعى لتعزيز استقلالية لبنان وآخر يسعى لإبقاء البلاد ساحة للصراعات الإقليمية. واعتبر أن المعارضين للاتفاق لا يقدمون بدائل عملية، بل يسعون لمزيد من التأزيم في الأوضاع، مما يؤثر سلباً على حياة اللبنانيين.
على الجانب الآخر، يسعى "حزب الله" لتشكيل جبهة سياسية معارضة للاتفاق، آملاً في تكرار تجربة إسقاط "اتفاق 17 أيار". ولكن حتى الآن، لم يحقق هذا المسعى نجاحاً ملحوظاً في الداخل. وأكد مصدر مقرب من الحزب أن "الثنائي الشيعي" لن يعترف أبداً بهذا الاتفاق، معتبراً أنه يمثل تنازلاً لمصلحة إسرائيل.
وبحسب هذا المصدر، فإن السلطة اللبنانية قد شرعت استمرار الاحتلال من خلال ربط الانسحاب بنزع سلاح المقاومة. وذهب إلى حد القول إن الاتفاق "محكوم عليه بالفشل" ما دامت هناك شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبره خيانة.
ويرى "الثنائي الشيعي" أن المذكرات التي تتحدث عن وقف إطلاق النار تشكل فرصة أفضل لحل الأزمة. ولكنهم أشاروا إلى أن هذه المذكرات ليست الوسيلة الوحيدة المتاحة، حيث أن صمود مقاتلي "حزب الله" في الميدان يشكل عنصراً قوياً يمكن استخدامه في المفاوضات بدلاً من الخيار المباشر الذي تتبناه الحكومة الحالية.







