الجزائر تحتفل بعيد استقلالها وسط دعوات لتجريم الاستعمار الفرنسي

أحيت الجزائر اليوم ذكرى استقلالها وسط أجواء تميزت بالتأكيد على التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري خلال 132 سنة من الاحتلال. وتزامنت الاحتفالات مع المطالب الرسمية للسلطات الجزائرية للاعتراف بجرائم الاستعمار الفرنسي. هذا وقد شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية توترا مستمرا في الفترة الأخيرة بسبب قضايا عدة، أبرزها ملف الصحراء الغربية.
وأضاف الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب له بمناسبة الذكرى، بأن الجزائر لن تتراجع عن مطالبتها بالاعتراف بما ارتكبته فرنسا من جرائم. وأشار إلى أن تاريخ المقاومة الجزائرية كان مليئا بالأبطال الذين واجهوا الاحتلال.
وأوضح تبون أن الجزائر تفتخر بمسيرة نضال أبنائها الذين ضحوا من أجل الوطن، مشيدا بمكانة الجيل الذي ساهم في بناء الدولة الجزائرية الحديثة. كما أكد على أهمية الانتخابات التشريعية التي أجريت مؤخرا، والتي اعتبرها خطوة نحو تعزيز الديمقراطية.
وشدد على ضرورة نجاح هذه الانتخابات في إضفاء التنافس الديمقراطي على الساحة السياسية، رغم أن نسبة المشاركة كانت ضعيفة، مما يعكس تباين الآراء حول الإصلاحات السياسية الحالية.
وذكر تبون أن النتائج الأولية للانتخابات أظهرت تصدر حزب جبهة التحرير الوطني، مما يعكس استمرار هيمنة القوى السياسية التقليدية، في وقت تسعى فيه البلاد لتحقيق استقرار سياسي مستدام.
وفي الوقت نفسه، ألقى وزير الدفاع الوطني خطابا أمام القوات المسلحة، حيث دعا إلى ضرورة اليقظة في مواجهة التحديات الأمنية. وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية حققت تقدما ملحوظا في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
وأبرز الوزير أهمية الجهود المبذولة في مكافحة الجريمة المنظمة، مؤكدا على استمرار العمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. هذا وقد جاءت احتفالات اليوم في سياق خاص، حيث تم إصدار قانون يجرم الاستعمار.
وأفاد هذا القانون بأن الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الاستعمار تعتبر جرائم ضد الإنسانية، مما يفتح المجال لملاحقة الدولة الفرنسية قانونيا. وجاء هذا التشريع بعد فترة من التوتر مع فرنسا، في ظل تصاعد الخلافات الثنائية.
وتم تحديد الجرائم التي ارتكبت خلال فترة الاحتلال، مثل المجازر الجماعية والتهجير القسري، كجزء من هذا القانون. وقد أثار هذا النص جدلا واسعا قبل إقراره، حيث كانت هناك مطالبات بتقديم اعتذار رسمي من الجانب الفرنسي.
وتم تعديل بعض بنود القانون قبل المصادقة عليه، مما يعكس رغبة الجزائر في الحفاظ على قنوات الاتصال مع فرنسا. وقد اعتبرت هذه الخطوة جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحسين العلاقات الثنائية، رغم التوترات القائمة.







