الأمم المتحدة: الحوثيون صادروا أصولنا ومنعوا رحلاتنا الجوية في صنعاء

في تصعيد خطير يهدد بشل ما تبقى من العمل الإنساني في اليمن، أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن الجماعة الحوثية في صنعاء أقدمت على إجراءات أحادية تمس بشكل مباشر قدرتها على تنفيذ مهامها، شملت مصادرة أصول ومعدات ومنع تسيير الرحلات الجوية الإنسانية.
جاء ذلك في بيان رسمي صادر عن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، الذي كشف عن تفاصيل الإجراءات الحوثية الأخيرة.
مصادرة أصول ومنع رحلات
وفقاً للبيان، قامت سلطات الأمر الواقع الحوثية، يوم الخميس، باقتحام ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات وعدد من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم، دون أي إخطار أو تبرير.
وأكد هارنيس أن هذه الأصول تم إدخالها بشكل قانوني وتشكل جزءاً من البنية التحتية الضرورية لضمان استمرار الوجود الأممي.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، حيث أشار البيان إلى أن الحوثيين يمنعون منذ أكثر من شهر تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، ومنذ أربعة أشهر إلى مأرب. وتُعد هذه الرحلات الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي الإغاثة الدوليين الدخول والخروج من مناطق سيطرة الجماعة، مما يقوض بشكل مباشر القدرة على إيصال المساعدات.
وحذر المنسق الأممي من أن هذه الإجراءات تأتي في توقيت حرج يشهد فيه اليمن تدهوراً إنسانياً غير مسبوق، وأن استمرارها سيفاقم معاناة ملايين المدنيين.
بيئة عمل منهارة واستهداف للموظفين
يتزامن هذا التصعيد مع أزمة أخرى لا تقل خطورة، وهي استمرار احتجاز الموظفين الأمميين لدى الجماعة.
- ارتفاع عدد المحتجزين: وصل عدد الموظفين المحتجزين تعسفياً إلى 69 موظفاً على الأقل حتى ديسمبر الماضي.
- استهداف ممنهج: تشمل الاعتقالات موظفين يمنيين في وكالات رئيسية مثل برنامج الأغذية العالمي واليونيسف، وتتم عبر اقتحام المنازل واقتيادهم إلى جهات مجهولة.
- اتهامات بالتجسس: تروج الجماعة لاتهامات بـ"التجسس"، وهي مزاعم رفضتها الأمم المتحدة بشكل قاطع، مؤكدة أن موظفيها يُستهدفون بسبب عملهم الإنساني البحت.
ودعا البيان الحوثيين إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن التي تطالب بتوفير بيئة عمل آمنة والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.
وقد دفعت هذه البيئة المنهارة الأمم المتحدة بالفعل إلى تعليق أنشطتها غير المنقذة للحياة في مناطق سيطرة الحوثيين، كما أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تسريح عدد من موظفيه، في مؤشرات واضحة على أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى انهيار كامل للعمل الإغاثي في اليمن.







