تركيا تكثف وساطتها بين واشنطن وطهران لتجنب "مغامرة عسكرية"

في سباق مع الزمن لتجنب "مغامرة عسكرية" على حدودها الشرقية قد تشعل المنطقة بأكملها، تكثف تركيا جهود وساطتها بين الولايات المتحدة وإيران، مستخدمة كافة قنواتها الدبلوماسية لخفض التصعيد الذي وصل إلى ذروته مع التهديدات الأمريكية المتصاعدة.
حراك دبلوماسي على كافة الجبهات
تقود أنقرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومتعدد الأطراف، شمل في الأيام الأخيرة:
- زيارة مرتقبة: أعلنت الخارجية التركية أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيزور أنقرة يوم الجمعة، لبحث سبل إنهاء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية.
- مقترح قمة ثلاثية: كشفت تقارير أن الرئيس رجب طيب أردوغان اقترح على نظيره الأمريكي دونالد ترامب عقد قمة ثلاثية افتراضية تجمعهما بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وهو مقترح قيل إن ترامب أبدى تجاوباً إيجابياً معه.
- اتصالات رفيعة: جرت سلسلة من الاتصالات شملت محادثات بين أردوغان وكل من ترامب وبزشكيان، واتصالات متكررة بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني، ولقاءات بين فيدان والمبعوث الأمريكي توم برّاك في أنقرة.
وخلال هذه التحركات، شددت تركيا على موقفها الثابت الرافض لأي تدخل عسكري في إيران، محذرة من أن زعزعة استقرار جارتها لا يصب في مصلحة أحد، وأن الحوار هو المخرج الوحيد.
استعدادات عسكرية استباقية
بالتزامن مع جهودها الدبلوماسية، لا تغفل تركيا عن الاستعداد للسيناريو الأسوأ. فقد ناقش مجلس الأمن القومي التركي، برئاسة أردوغان، التطورات في إيران، مؤكداً على أهمية استقرارها لأمن المنطقة.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أنها اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، تحسباً لأي تطورات سلبية. وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير إعلامية تتحدث عن خطط تركية استباقية لإنشاء "منطقة عازلة" على الجانب الإيراني من الحدود، بهدف احتواء أي موجة نزوح كبيرة قد تنجم عن ضربة عسكرية أمريكية، ومنع تدفق اللاجئين إلى الأراضي التركية.
وكانت تركيا قد عززت بالفعل أمن حدودها الممتدة لنحو 560 كيلومتراً مع إيران عبر نظام مراقبة متكامل يشمل جدراناً أسمنتية، خنادق، وأبراج رصد، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة بالطائرات المسيرة.
وبهذا، تسير تركيا على مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي نشط يهدف إلى منع الحرب، ومسار عسكري احترازي يهدف إلى حماية أمنها القومي في حال فشلت الدبلوماسية.







