محاسبة المتورطين في أحداث السويداء تثير جدلا حول جدية الحكومة

كشفت لجنة التحقيق الوطنية عن عزمها محاسبة المتورطين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء السورية، موضحة أن المحاسبة ستطال كل من أشعل الفتنة أو حرّض عليها، دون أي تسامح مع مرتكبي الانتهاكات.
وأضافت المصادر المحلية أن وزارة العدل بدأت جلسات محاكمة المتهمين اعتبارا من مطلع الشهر الحالي، ورأت أن هذه الخطوة تمثل بداية مهمة في مسار تحقيق العدل والإنصاف، إلا أن بعض المصادر شككت في جدية الحكومة في متابعة المحاكمات.
وأوضح المحامي عمار عز الدين، المتحدث باسم لجنة التحقيق، أن اللجنة ملتزمة بشروط المحاكمات العادلة، مشددا على أهمية العلنية في هذه المحاكمات. وأعلن أن الجلسة الثانية من المحاكمات ستعقد في 13 من هذا الشهر، مع توفير إمكانية حضور الجلسات للعموم.
كما أشار إلى أن عدد المتهمين في الأحداث لا يمكن حصره حاليا بسبب استمرار التحقيقات، مؤكدا أن الدولة جادة في هذا الملف وأن القبض على أي شخص لا يعني ثبوت ارتكابه للانتهاكات قبل استكمال التحقيقات.
بينما أكد عز الدين أن عشرات المتهمين من مختلف الأطراف يخضعون حاليا لإجراءات المحاكمة، وأن سيادة القانون تطبق على الجميع. وأكد على عدم التسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكا، مع الحرص على أن تكون المحاكمات عادلة للضحايا والمتهمين.
ومن جهة أخرى، شهدت محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، أحداث عنف في يوليو الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين. وقد وثقت لجنة التحقيق الوطنية مقتل 1760 شخصا على الأقل، وفقا لتقرير سابق.
وفي سياق متصل، أعلنت اللجنة عن إعداد قائمة بمشتبه بهم تضم عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى فصائل درزية ومدنيين. وأشار القاضي حاتم النعسان إلى أن النيابة العامة العسكرية بدأت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق، وأن بعض القضايا قد أحيلت إلى محكمة الجنايات العسكرية في دمشق.
كما أوضح النعسان أن المحكمة بدأت النظر في هذه القضايا، مع ضمانات المحاكمة العادلة، مشددا على أهمية التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات.
وفي تعليق على الأوضاع، رأى ناشط سياسي في السويداء أن إعلان الحكومة يمثل محاولة غير كافية لحل الأزمة، مشيرا إلى تعقيد القضية التي تتجاوز المحاكمات الجنائية.
وأضاف الناشط أن ما حدث في السويداء هو نتيجة لخلل عام، وأن جميع الأطراف تتحمل جزءا من المسؤولية. واعتبر أن تطبيق خطة الطريق المعلنة سابقا لحل أزمة السويداء يعد أمرا ضروريا، لكنه يخضع لمعايير الصراع الإقليمي.
كما عبر مصدر محلي عن تأييده لمحاسبة المتورطين، مشددا على استثناء من كان يدافع عن بيته وأهله، لكنه أعرب عن عدم ثقة في جدية الحكومة في محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وفي ذات السياق، أعربت ميساء العبد الله، المقيمة في السويداء، عن تشككها في جدية الحكومة، مشيرة إلى غياب الخطوات التي تعزز الثقة بين الأهالي والسلطة.







