جلسات مجلس الشعب السوري تبدأ وسط تحديات أمنية وسياسية

تنطلق أولى جلسات مجلس الشعب السوري يوم الاثنين، وذلك بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، حيث تواجه البلاد تحديات أمنية وسياسية كبيرة. فقد شهدت الآونة الأخيرة انفجاراً دمويًا بالقرب من القصر العدلي وهجمات متكررة على قوات الأمن، مما يعكس الوضع الأمني المتدهور في بعض المناطق. كما تأتي هذه الجلسات في إطار بناء مؤسسات الدولة الجديدة، مع التركيز على اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
وأضاف الباحث السياسي عباس شريفة، موضحا أن تشكيل مجلس الشعب تم في ظروف استثنائية، حيث عانت البلاد من انقسام سياسي وخروج مناطق مثل السويداء عن سيطرة الدولة. كما أشار إلى تأثير قوى سوريا الديمقراطية على المشهد السياسي. وأكد أن الوضع الأمني والدمار الذي خلفه نظام الأسد يشكلان تحديات كبيرة أمام إجراء انتخابات مباشرة.
بينما أشار الباحث إلى أن المجلس سيواجه المزيد من التحديات المتعلقة بدوره في التشريع والمصادقة على مراسيم رئيس الجمهورية، مشددا على ضرورة مناقشة القضايا المصيرية داخل البرلمان. كما أضاف أن المجلس يجب أن يسعى لتطوير البنية التشريعية لتنظيم المشهد الاقتصادي والإداري والسياسي.
وحسب الإعلان الدستوري، يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً، مع إمكانية التجديد. ويتوقع أن يقوم المجلس باقتراح القوانين وإقرارها، فضلاً عن ممارسة الصلاحيات المرتبطة بالعفو العام وعقد جلسات استماع للوزراء.
وتتضمن مهام المجلس أيضا مراجعة التشريعات الحالية وإقرار الأنظمة اللازمة للمرحلة الانتقالية. كما يتعين عليه تشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، مما يعكس أهمية دوره في إعادة إعمار البلاد وتنميتها.
وسيدير الجلسة الأولى أكبر الأعضاء سناً، بمساعدة أصغر الأعضاء سناً. وسيتعين على الأعضاء أداء القسم الدستوري لاكتساب الصفة القانونية. وفي حالة عدم قدرة أي عضو على أداء القسم، يمكنه القيام بذلك في جلسة لاحقة. وفي حال رفض العضو أداء القسم، يتم إسقاط عضويته.
كما سيتم خلال الجلسة الأولى انتخاب رئيس ونائب للمجلس. وبعد ذلك، سيتم تنظيم أعمال المجلس وتحديد مواعيد الجلسات القادمة، بما يتيح للمجلس البدء في مهامه الدستورية بشكل رسمي.
ويتكون مجلس الشعب من 210 أعضاء، ومع أن الثلث المكمل جاء لتعويض الفجوات، إلا أن هناك احتجاجات من قبل النساء بسبب ضعف تمثيلهن في المجلس. فقد نظمت عشرات السيدات في حلب وقفة احتجاجية بسبب تمثيل النساء المتدني، والذي لم يتجاوز نسبة واحد في المائة.
في الوقت نفسه، شهدت العاصمة بعد إعلان تشكيل المجلس انفجارا في محيط القصر العدلي، مما يعكس التحديات الأمنية التي تواجه الحكومة الجديدة. ويعتبر هذا الانفجار رسالة من جهات تسعى لزعزعة الاستقرار.
تمثل الجلسات الأولى لمجلس الشعب بداية مهمة لممارسة السلطة التشريعية في البلاد. حيث ينص النظام الانتخابي المؤقت على أنه يتعين على رئيس اللجنة العليا للانتخابات دعوة الأعضاء للاجتماع في المقر خلال المدة القانونية.







