تحالفات جديدة في تركيا تسعى لجذب الناخبين من معسكر إردوغان

تستعد الأحزاب السياسية في تركيا لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن مساعيه لتجديد الانتخابات من البرلمان، مما يفتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة مرة أخرى بعد انتهاء الفرص الدستورية.
كشف رئيس حزب الديمقراطية والتقدم المعارض، علي باباجان، عن إجراء محادثات مع أحزاب سياسية متعددة، من بينها حزب الرفاه من جديد برئاسة فاتح أربكان، بهدف تشكيل تحالف سياسي أوسع لمواجهة الانتخابات المقبلة. وأوضح أن هذا التحالف يهدف إلى جمع الأحزاب في مجموعة الطريق الجديد، التي تشمل حزبه وحزبي المستقبل برئاسة أحمد داود أوغلو والسعادة برئاسة محمود أريكان.
وأضاف باباجان، خلال لقاء مع الصحافيين في أنقرة، أنه لم يكشف عن أسماء الأحزاب الأخرى المعنية بالمحادثات، مرجعًا ذلك إلى رغبته في عدم تعريض المفاوضات للخطر. وشدد على أهمية الحفاظ على سرية المحادثات لتفادي أي تعقيدات محتملة، في إشارة إلى الأحداث السابقة التي شهدت اعتقال شخصيات بارزة.
بينما أشار باباجان إلى أن التحالف المرتقب لا يهدف فقط إلى استقطاب الناخبين المحافظين الذين قرروا عدم التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، بل يشمل أيضًا أولئك الذين يبحثون عن خيارات جديدة في اليمين الوسط، بالإضافة إلى الشباب الذين يشعرون بالإحباط بسبب العجز الحكومي عن تقديم حلول للأزمة الاقتصادية.
سبق وأن أعلن محمود أريكان، رئيس حزب السعادة، عن عملهم على تشكيل تحالف واسع النطاق، موضحًا أنهم قد أجروا لقاءات مع حزب الرفاه من جديد الذي أبدى انفتاحًا على فكرة التحالف. وأكدت مصادر من حزب الرفاه صحة إجراء محادثات التحالف، والذي قد يحمل اسم الطريق الثالث.
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى زيادة تدريجية في تأييد حزب الرفاه برئاسة أربكان، الذي سبق وأن أعلن عن رغبته في الترشح للرئاسة. لكن في حال ترشيح حزب الشعب الجمهوري لرئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، فإنه سيدعمه.
وفيما يتعلق بمسألة ترشحه للرئاسة، قال باباجان إنه يعتبر نفسه المرشح الطبيعي لحزب الديمقراطية والتقدم، مؤكدًا أن الأولوية لا تقتصر على اختيار مرشح واحد بل على توسيع قاعدة التحالف في المعارضة. وأشار إلى أن المفاوضات حول المرشحين المشتركين ستتم مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي سياق التعاون الانتخابي مع حزب الشعب الجمهوري، لفت باباجان إلى ضرورة معالجة الحزب لمشاكله الداخلية أولاً. وأوضح أن الأولوية القصوى لحزب الشعب الجمهوري تتمثل في تشكيل تحالف داخلي قوي.
وأشار إلى أن النقاشات حول مصير المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عُقد في نوفمبر الماضي ستحدد مستقبل المعارضة. ولفت إلى أنه لم يقم بأي اتصالات مع قيادات الحزب الحالية أو السابقة، معتبرًا أن الوضع الحالي يعكس صراعات داخلية تؤثر سلبًا على فاعلية الحزب.
وعن مسألة طرح دستور جديد، أكد باباجان أنه لن يعلق قبل الاطلاع على المقترحات الدستورية. وأشار إلى أن الحديث عن الدستور يرتبط مباشرة بترشيح إردوغان للرئاسة، مما يثير قلق الناخبين.
وأوضح أن إردوغان لديه خياران، إما تقديم دستور جديد أو تجديد الانتخابات من خلال موافقة 360 نائبًا في البرلمان. وتساءل عن إمكانية إردوغان ضمان ذلك في ظل الظروف الحالية.
فيما يتعلق بالقضية الكردية، شدد باباجان على ضرورة سن قانون إطار لعملية السلام، مؤكدًا أهمية تنظيم الوضع القانوني لأعضاء حزب العمال الكردستاني. وأوضح أن هناك ضرورة لتقديم إطار عمل واضح حول مصير هؤلاء الأعضاء لتحقيق تقدم في هذا الملف.
وتابع أن عدم وجود إطار قانوني يحدد وضع أعضاء حزب العمال الكردستاني يعد عائقًا أمام الحلول الدائمة. وأكد أهمية إدراج خطوات جديدة تتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في النقاشات المستقبلية.







