تجارب مريرة لنشطاء أجانب في ألمانيا بسبب دعم فلسطين

واجهت الناشطة الأمريكية كوبر ضغوطا غير متوقعة من السلطات الألمانية بسبب دعمها لفلسطين، حيث تعرضت لحملة ترهيب تهدف إلى ثنيها عن المشاركة في الفعاليات التي تطالب بوقف الحرب في غزة.
وأوضحت كوبر أنها كانت تدرك العواقب المحتملة لموقفها من إسرائيل، لكنها لم تتوقع أن تتعرض لهذا المستوى من القمع، مشيرة إلى أنه يمثل رسالة ترهيب لجميع المتضامنين مع القضية الفلسطينية.
بعد أحداث السابع من أكتوبر، انخرط الداعمون لفلسطين في معارك قانونية معقدة تهدد استقرارهم وإقاماتهم، حيث تعرضوا لتحقيقات جنائية أدت إلى تعليق أوضاعهم القانونية، مما زاد من مخاوفهم بشأن الترحيل المفاجئ.
ولم تكن كوبر الوحيدة في هذا الوضع، فقد عانى الناشط التشيلي لويس كورتيز من احتجاز بعد مشاركته في اعتصام بجامعة برلين الحرة، مما أدى إلى تعليق إقامته بسبب عدم انتهاء التحقيقات ضده.
على الرغم من محاولته مغادرة الاعتصام استجابة لطلب السلطات، إلا أنه تم احتجازه، وأدى ذلك إلى وضعه في حالة من عدم اليقين القانوني رغم حكم البراءة الذي حصل عليه.
في السياق ذاته، كان الناشط الأيرلندي شين أوبراين مصدوما من إمكانية ترحيله، حيث أشار إلى عدم وجود أساس قانوني لخطوة كهذه، لكن ضغط وزارة الداخلية الألمانية أبقى القضية مفتوحة.
الصدمة المشتركة بين هؤلاء الناشطين تكمن في تفتيت الوهم حول الحماية التي توفرها جوازات السفر الغربية، حيث اعترفت كوبر بأن جنسيتها الأمريكية لم تمنع تعرضها للملاحقة.
خلص الناشطون إلى أن القوانين تُستخدم كأداة سياسية لقمع المعارضة، مشيرين إلى أن النظام القانوني ليس ثابتاً، بل يتأثر بقرارات المسؤولين.
على الرغم من الضغوط، أكد الناشطون أن الدافع الإنساني كان المحرك الرئيسي لهم في دعم القضية الفلسطينية، حيث اعتبرت كوبر أن التصدي للإبادة الجماعية هو واجب أخلاقي.
في المقابل، دفع الخوف والرقابة كورتيز لتجاوز الصمت، بينما اعتبر أوبراين أن السعي لوقف ما يحدث في غزة هو أقل ما يمكن القيام به.
في نهاية المطاف، أدت تجاربهم إلى رؤية جديدة عن أوروبا ومبادئها، حيث اعتبرت كوبر أن تجربتها كشفت عن العنصرية في المجتمع الغربي، وتناقض حماية حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بفلسطين، بينما أعرب كورتيز عن قلقه من التزام المؤسسات الرسمية بهذه الحريات.
أما أوبراين فقد قرر مقاطعة مصطلحات مثل "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، مما يبرز النقاش الأوسع حول كيفية تداخل قوانين الهجرة مع قمع الحريات السياسية.







