فرنسا في دائرة التحدي: من يمكنه إيقاف مسيرتها نحو المجد

مع اقتراب انطلاق ثمن نهائي كأس العالم بمشاركة 48 منتخبا، يطرح السؤال: هل بإمكان أي منتخب إيقاف هيمنة فرنسا المتألقة.
وأظهر "الزرق" التزاما واضحا بوعودهم كمرشحين بارزين للفوز خلال مسيرتهم نحو ثمن النهائي. أربعة انتصارات في أربع مباريات، مع تسجيل 13 هدفا، كان آخرها فوز كبير على السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32 بنيوجيرزي. ويستعد الفريق لمواجهة باراغواي في دور الـ16 السبت في فيلادلفيا.
ويبدو أن الطريق مفتوح أمامهم للأدوار المتقدمة، مع احتمال مواجهة كندا أو المغرب في ربع النهائي، وربما إسبانيا في نصف النهائي. وإذا حدثت مواجهة مع أبطال أوروبا، بقيادة لامين جمال، ستكون فرصة للاختبار الحقيقي.
وفي الطرف الآخر من القرعة، تتواجد الأرجنتين حاملة اللقب، والبرازيل، وإنجلترا، جميعها تمتلك مقومات قوية، لكن هل تملك أي منها العمق الذي تتمتع به فرنسا؟
وفي صفوف المنتخب الفرنسي، يمتلكون قائدا متميزا مثل كيليان مبابي، الذي يعتبر من أفضل المهاجمين في جيله، ويستطيع تحمل كل الضغوط.
وتعكس علاقة مبابي بكأس العالم تألقه مع فرنسا في 2018، حيث ساهم في إحراز اللقب، وخسر نهائي 2022 بركلات الترجيح بعد أن نال لقب الهداف.
وبثنائيته أمام السويد، رفع مبابي رصيده إلى 18 هدفا في 18 مباراة في العرس العالمي، ومع تسجيله ستة أهداف حتى الآن في هذه النسخة، يقترب من الرقم القياسي لأكثر الأهداف في نسخة واحدة، المسجل باسم مواطنه جوست فونتين. لكنه يؤكد أن هدفه ليس المجد الفردي.
وأضاف مبابي في ملعب ميتلايف: "الهدف هو الذهاب إلى أبعد ما يمكن، والعودة هنا في 19 تموز لمحاولة الفوز باللقب".
ويشكل وجود عثمان ديمبيليه، حامل الكرة الذهبية، على الجناح الأيمن، مصدر قلق للمنافسين، حيث لا يمكنهم التركيز على مبابي وحده.
وما يزيد من القلق هو أن أيًا من هذين اللاعبين لم يكن الأبرز في صفوف فرنسا حتى الآن، حيث يبدو أن فرنسا رائدة في صقل المواهب الشابة، مع صانع الألعاب مايكل أوليسيه، الذي يعد مرشحا مستقبليا للكرة الذهبية.
ورغم أن مبابي يرتدي الرقم 10، فإن أداء أوليسيه يجعله صانع ألعاب حقيقيا على طريقة ميشال بلاتيني وزين الدين زيدان.
ويضاف إلى ذلك برادلي باركولا وديزيريه دويه على الجناح الأيسر، مما يزيد من قوة الهجوم.
وشدد المدرب الإنجليزي للسويد غراهام بوتر على أنه لم يرَ منتخبا أفضل، مشيرا إلى الجودة التي يمتلكها الفرنسيون في جميع خطوط الملعب، بالإضافة إلى الخيارات القوية على مقاعد البدلاء.
وأكد أنه لإيقاف هجوم فرنسا، تحتاج إلى أفضل دفاع، لكن فرنسا تمتلك أيضا أفضل ثنائي قلب دفاع على المستوى الدولي، مع وليام صليبا ودايو أوباميكانو.
وتسمح قدراتهما في التغطية والارتداد لفرنسا باللعب بخط دفاعي متقدم، مما يقلل من المخاطر، خصوصا مع وجود أوريليان تشواميني وأدريان رابيو في خط الوسط.
وكان المدرب ديدييه ديشان يحذر من أن العدو الأكبر لفرنسا قد يكون الإفراط في الثقة، مستذكرا تجربته في 2002 عندما خرجت فرنسا من دور المجموعات دون تسجيل أي هدف.
ورغم ذلك، لا توجد علامات على الغرور، حيث أكد ديشان أن الفريق في مهمة جادة. ويتطلع الفريق إلى بلوغ نهائي ثالث تواليا في كأس العالم، في آخر بطولة يشرف عليها ديشان بعد 14 عاما في منصبه.
لكن يجب عليهم أولا تجاوز باراغواي، حيث يبدو أن الخسارة أمام منتخب يحتل المركز 41 عالميا أمر غير وارد.







