التوتر يخيم على "عملية السلام" بين تركيا والأكراد

دخلت "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي" في تركيا، التي تهدف إلى حل "حزب العمال الكردستاني" ونزع سلاحه، مرحلة جديدة من التوتر الحاد، رغم تأكيدات الحكومة بأنها تسير "بشكل طبيعي". ويتمحور الخلاف الجديد حول "أزمة ثقة" متنامية، يرى فيها الحزب المؤيد للأكراد أن العملية "تنهار"، بينما تتهم الحكومة الحزب باستخدام "لغة سامة" تهدد المسار برمته.
تباين المواقف: "انهيار" أم "مسار طبيعي"؟
يأتي هذا التوتر في وقت تستعد فيه اللجنة البرلمانية المختصة لوضع تقريرها النهائي الذي يشكل الأساس القانوني لعملية السلام. لكن المواقف تبدو متباعدة أكثر من أي وقت مضى:
موقف الحكومة (حزب العدالة والتنمية): تؤكد الحكومة تمسكها الراسخ بالعملية، وتتهم حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" (المؤيد للأكراد) باستخدام "لغة سامة" مؤخراً، خاصة بعد غضبه من العمليات العسكرية في سوريا ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
موقف حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب": يرى الحزب أن العملية "تشهد انهياراً وأزمة ثقة"، محمّلاً الحكومة المسؤولية. وقال رئيسه المشارك، تونجر باكيرهان، إن الحكومة "لم تتخذ أي خطوة عملية" لدفع السلام، بل "كرّست كل طاقتها لشمال وشرق سوريا"، متجاهلة التحذيرات من أن إعطاء الأولوية للملف السوري سيقوض الحل في تركيا.
حسابات سياسية وتسريب محاضر
انتقد باكيرهان بشدة نشر محضر اجتماع قديم للجنة البرلمانية مع زعيم "حزب العمال الكردستاني" المسجون، عبد الله أوجلان، معتبراً أن توقيت النشر، الذي تزامن مع العمليات في سوريا، هو "نتيجة حسابات سياسية رخيصة" تهدف إلى "خلق آراء سلبية حول أوجلان" وتشويه دوره كشريك أساسي في الحوار.
وأكد أن "استغلال هذه المحاضر وتشويهها واقتطاعها من سياقها ليس دليلاً على حسن النية، بل على نية خبيثة".
استطلاع رأي يكشف دعماً شعبياً واسعاً
في خضم هذا التوتر السياسي، كشفت صحيفة "صباح" المقربة من الحكومة عن نتائج استطلاع رأي شامل أجرته مؤسسات الدولة، أظهر دعماً شعبياً واسعاً لعملية السلام عبر مختلف الأطياف السياسية، وجاءت أبرز نتائجه كالتالي:
- أعلى تأييد: ناخبو حزب "الرفاه من جديد" (90%)، وحزبي "العدالة والتنمية" و"الديمقراطية والمساواة للشعوب" (حوالي 80%).
- تأييد معتبر: ناخبو حزبي "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" (70%).
- أدنى تأييد: ناخبو حزب "النصر" القومي المتشدد (14%).
ومن اللافت أن الاستطلاع أظهر أن تأييد العملية ينخفض كلما ارتفع المستوى التعليمي للمشاركين، بينما حظيت بأعلى دعم من الفئة العمرية (45-54 عاماً).
ورغم الدعم الشعبي الكبير الذي كشفه الاستطلاع، يبقى التوتر السياسي سيد الموقف، مما يضع مستقبل "عملية السلام" أمام اختبار حقيقي لقدرة الأطراف على تجاوز "أزمة الثقة" الحالية والعودة إلى طاولة الحوار







