وساطة أربيل في سوريا مرهونة بتحييد "العمال الكردستاني"

في خضم التوترات المتصاعدة شمال شرق سوريا، تبرز عاصمة إقليم كردستان العراق، أربيل، كلاعب دبلوماسي نشط، حيث تقود وساطات هادئة ومكثفة بين الأطراف المتصارعة (دمشق، "قسد"، وأنقرة) لمنع انهيار الوضع والتوصل إلى حل دائم. لكن هذه الجهود المعقدة مرهونة بتجاوز عقبة أساسية: تحييد نفوذ "حزب العمال الكردستاني" (PKK).
أربيل: جزء من الحل
يقود رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، حراكاً دبلوماسياً لافتاً، حيث أجرى خلال الأسابيع الماضية اتصالات مكثفة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد "قسد" مظلوم عبدي، والمبعوث الأمريكي توم براك.
ويؤكد دجوار فائق، مستشار في حكومة إقليم كردستان، أن "الكرد في إقليم كردستان سيظلون جزءاً من الحل وعاملاً للاستقرار"، مشيراً إلى أن رؤيتهم تقوم على دعم "سوريا جديدة ديمقراطية تضمن حقوق جميع المكونات، وتحترم في الوقت نفسه مبادئ حسن الجوار مع تركيا".
"العمال الكردستاني".. حجر العثرة الأكبر
على الرغم من النوايا الحسنة، تصطدم وساطة أربيل بحقيقة أن تركيا تنظر إلى الأزمة برمتها من زاوية أمنية بحتة، محورها "حزب العمال الكردستاني". فأنقرة تعتبر "وحدات حماية الشعب" (YPG)، العمود الفقري لـ"قسد"، امتداداً مباشراً للحزب الذي خاضت ضده قتالاً مسلحاً لعقود.
ويقول عبد السلام برواري، عضو "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، إن "جهود أربيل مستمرة، لكن تركيا تنظر إلى الأزمة مع كرد سوريا من زاوية حزب العمال".
وتحاول أربيل، التي تتمتع بعلاقات اقتصادية وسياسية قوية مع أنقرة، لعب دور الوسيط لتصحيح هذا "الفهم الخاطئ"، والتأكيد على أن حقوق الشعب الكردي في سوريا وتركيا هي قضية تاريخية تسبق وجود "العمال الكردستاني" نفسه.
وساطة تتقدم ببطء
يرى سوران الدواوودي، القيادي في حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، أن تأثير وساطة أربيل "لا يزال محدوداً ويتقدم ببطء"، رغم وجود اتصالات غير رسمية وهادئة لتقريب وجهات النظر.
ويعزو الدواوودي هذا البطء إلى عدة معوقات، أبرزها:
- الموقف التركي الحاسم من "وحدات حماية الشعب".
- الانقسام العميق داخل البيت الكردي السوري بين "قسد" و"المجلس الوطني الكردي" المدعوم من أربيل.
ومع ذلك، فإن تحول أربيل إلى محطة رئيسية تتوافد عليها جميع الشخصيات المحورية في الأزمة، من عبدي إلى براك، يمنح تفاؤلاً حذراً بأن عاصمة إقليم كردستان قد تكون المسرح الأنسب للتوصل إلى تفاهمات حقيقية تضمن حقوق الأكراد في سوريا، وتطمئن في الوقت ذاته المخاوف الأمنية لجارتهم الشمالية، تركيا.







