رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

أدخل الموقف العلني والمفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الرافض لعودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في نفق من التعقيد، ناقلاً الأزمة من كونها خلافاً داخلياً إلى اختبار حقيقي لعلاقة بغداد بواشنطن وتوازناتها الإقليمية.
من تحذير خاص إلى رفض علني
لم تكن تدوينة ترمب، التي أعلن فيها أنه "لا ينبغي السماح بعودة المالكي"، مجرد تصريح عابر، بل كانت تتويجاً لرسائل أمريكية غير معلنة وصلت إلى بغداد سابقاً، وحذرت من تشكيل حكومة لا تعمل بوضوح على تقليص النفوذ الإيراني.
لكن تحويل التحذير من قناة دبلوماسية خاصة إلى موقف رئاسي علني غيّر قواعد اللعبة بالكامل، ووضع "الإطار التنسيقي" الشيعي أمام معادلة بالغة الصعوبة:
- الإصرار على ترشيح المالكي: ويعني ذلك تحدياً مباشراً لواشنطن، مع ما قد يترتب عليه من توتر في ملفات حيوية يحتاج فيها العراق إلى الدعم الدولي.
- التراجع عن الترشيح: ويعني ذلك إقراراً بالرضوخ لضغط خارجي، وخسارة سياسية ومعنوية كبيرة للتحالف الشيعي وقدرته على فرض مرشحه.
ردود فعل متضاربة: بين التحدي والتهدئة
كشفت الأزمة عن انقسام في ردود الفعل داخل الساحة السياسية العراقية:
جبهة التحدي: سارع المالكي وحلفاؤه في "الإطار التنسيقي" وفصائل مسلحة إلى رفض ما وصفوه بـ"التدخل الأمريكي السافر" و"انتهاك السيادة". وعقد "الإطار" اجتماعاً في مكتب المالكي، مساء الأربعاء، أكد فيه "تمسكه" بمرشحه، ودعا إلى الإسراع في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
جبهة التهدئة: في المقابل، برزت دعوات أكثر حذراً، مثل دعوة ائتلاف "النصر" بزعامة حيدر العبادي إلى معالجة الأزمة بـ"عقلانية ومسؤولية". كما حمل بيان "حزب الدعوة" تحذيراً من فتح "ثغرة" في القرار الوطني قد تقود البلاد إلى مزيد من التعقيد، مما يعكس مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى مواجهة مفتوحة لا يحتملها الوضع العراقي.
ما وراء الموقف الأمريكي
عززت تصريحات مسؤولين أمريكيين لاحقاً الانطباع بأن رفض المالكي ليس شخصياً بقدر ما هو مرتبط بملفات استراتيجية أوسع. فالإدارة الأمريكية تنظر إلى الحكومة العراقية المقبلة من زاوية قدرتها على التعامل مع قضايا محورية مثل:
- سلاح الفصائل خارج سيطرة الدولة.
- مكافحة الفساد المستشري.
- تقليص النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة.
وبهذا، لم يعد اختيار رئيس الوزراء مجرد شأن داخلي، بل أصبح جزءاً من اختبار أوسع لتوجهات العراق المستقبلية، وهو ما يضع "الإطار التنسييقي" أمام خيارات "محدودة وأكثر كلفة"، حيث سيكون لأي قرار يتخذه الآن تبعات داخلية وخارجية في آن واحد.







