استعدادات مصر لضمان استقرار الكهرباء خلال صيف مزدحم

تسعى الحكومة المصرية لتعزيز إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء استعدادا لصيف يتوقع أن يشهد ارتفاعا ملحوظا في الطلب على الكهرباء. ويمثل هذا التحرك جزءا من خطة تهدف إلى تجنب تكرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي شهدتها البلاد في صيف العام الماضي.
جاء ذلك خلال اجتماع عُقد بين وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي لمراجعة خطة العمل المشتركة بين الوزارتين. وأوضح البيان المشترك الصادر اليوم أن هناك توقعات بارتفاع الأحمال إلى مستويات تفوق الذروة القياسية المسجلة العام الماضي والتي بلغت 40 ألف ميغاواط.
وشدد الوزيران على أهمية العمل كفريق واحد لتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء من الوقود وضمان استقرار الشبكة الموحدة خلال فترات الذروة. وبيّن أن التنسيق المستمر بين الجانبين يتضمن وضع سيناريوهات للتعامل مع أي متغيرات قد تؤثر في إمدادات الطاقة.
وأوضح البيان أن الاجتماع استعرض خطة العمل المشتركة لتوفير الوقود لمحطات التوليد ومراجعة جاهزية الشبكة الكهربائية لمواجهة الزيادة المتوقعة في الأحمال. وذلك في ظل استمرار التوسع العمراني والصناعي والزراعي وما يتطلبه من نمو في الطلب على الكهرباء.
وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن القطاع قد طبق خلال الفترة الماضية أنماط تشغيل جديدة ساهمت في خفض استهلاك الوقود لكل كيلوواط/ساعة إلى أقل من 170 غراما. وأضاف أن الوزارة تعمل وفق جدول زمني لربط 2200 ميغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب 1300 ميغاواط/ساعة من بطاريات تخزين الطاقة بالشبكة الكهربائية هذا العام.
وأشار إلى أن استخدام تقنيات تخزين الطاقة سيسهم في تعزيز استقرار الشبكة خلال ساعات الذروة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما سيساعد في رفع كفاءة تشغيل منظومة الكهرباء.
من جانبه، قال وزير البترول كريم بدوي إن الاستعدادات لفصل الصيف بدأت منذ العام الماضي عبر تنفيذ خطة استباقية تضمنت إعداد سيناريوهات مختلفة للتعامل مع الزيادة المتوقعة في الاستهلاك وتعزيز مرونة منظومة الإمداد.
وأضاف أن منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال تعمل بكفاءة عالية من خلال سفن التغييز التي تستقبل الشحنات المستوردة وتحولها إلى غاز طبيعي يُضخ مباشرة في الشبكة القومية. وأوضح أنه يتم الاستفادة من الإمكانات التشغيلية لمصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال لتخزين الشحنات الإستراتيجية وإعادة ضخها عند الحاجة.
تأتي هذه الاستعدادات بعد أزمة انقطاعات الكهرباء التي شهدتها مصر خلال صيف العام الماضي، عندما أدى نقص إمدادات الوقود والغاز الطبيعي إلى تطبيق برنامج لتخفيف الأحمال استمر عدة أشهر. وفي صيف العام الحالي، لجأت الحكومة إلى زيادة واردات الوقود والغاز الطبيعي المسال للحصول على تمويل خارجي لتأمين احتياجات محطات الكهرباء.
وتسعى الحكومة هذا العام إلى تفادي تكرار تلك الأزمة عبر تعزيز التنسيق بين قطاعي الكهرباء والبترول. كما تسعى لرفع مساهمة الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة تشغيل محطات التوليد.
في المقابل، تبرز تحديات توفير الوقود في ظل استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. إذ أظهرت بيانات مبادرة البيانات المشتركة أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بلغ 3214 مليون متر مكعب خلال أبريل الماضي، بينما سجلت الواردات 2190 مليون متر مكعب، ما يعكس استمرار اعتماد البلاد على استيراد كميات من الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية.







