أزمة جديدة في الكرة الألمانية بعد الخروج المبكر من المونديال

أثار خروج المنتخب الألماني المبكر من كأس العالم جدلا واسعا حول هوية كرة القدم في ألمانيا. وتصاعدت الأصوات المطالبة بإجراء تغييرات جذرية في مختلف مستويات اللعبة في البلاد التي تعد واحدة من أبرز القوى الكروية.
جاءت صدمة ألمانيا بعد خسارتها في دور الـ32 من نهائيات أمريكا الشمالية أمام الباراغواي، وهو ما اعتبر أول هزيمة لها بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم. وتواصلت بذلك سلسلة التراجع التي أبعدت المنتخب المتوج باللقب أربع مرات عن نخبة كرة القدم العالمية.
وباتت ألمانيا تودع البطولة من الأدوار المبكرة للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم. فقد خرجت من الدور الأول في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، ثم سقطت مجددا في الدور الإقصائي الأول من النهائيات التي تشهد مشاركة 48 فريقا.
تزايدت الدعوات لإقالة المدرب يوليان ناغلسمان، خصوصا مع تداول اسم المدرب السابق لليفربول يورغن كلوب كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافته. وفي المقابل، دعا آخرون إلى إجراء إصلاحات أكثر عمقا وشمولا في منظومة الكرة الألمانية بدلا من الاكتفاء بتغيير الجهاز الفني.
ورغم انخفاض سقف التوقعات بعد عقد من النتائج المتواضعة، شنت وسائل الإعلام الألمانية هجوما لاذعا على منتخب المدرب ناغلسمان عقب الخسارة أمام الباراغواي، التي كانت قد استهلت مشوارها في البطولة بخسارة قاسية أمام الولايات المتحدة. ووصفت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ النتيجة بأنها "إذلال جديد"، معتبرة أن المنتخب الألماني يعود إلى أرض الوطن بتذكرة عودة مستحقة تماما.
من جانبها، رأت مجلة كيكر الرياضية أن الخروج يعد إدانة قاسية ودليلا على أن ألمانيا تبتعد أكثر فأكثر عن نخبة كرة القدم العالمية. ورغم شهرة ألمانيا لعقود بإنتاج مواهب كروية، تراجعت قدرتها خلال السنوات العشر الماضية مقارنة بمنتخبات مثل فرنسا وإسبانيا وإنجلترا.
ورغم كون ألمانيا أكبر دول أوروبا من حيث عدد السكان وتظل كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية فيها، فإن المنتخب يعاني من نقص واضح في عمق التشكيلة. حيث أثرت إصابات بعض اللاعبين مثل لينارت كارل وسيرج غنابري ونيكو شلوتربيك على خيارات ناغلسمان، في حين تمتلك منتخبات أوروبية كبرى رفاهية استبعاد نجوم بارزين من قوائمها دون التأثير كثيرا.
وتزيد محدودية قاعدة المواهب في ألمانيا من الضغوط على عدد قليل من اللاعبين المصنفين ضمن النخبة العالمية لتقديم أفضل مستوياتهم. ودخل كل من كاي هافيرتس وفلوريان فيرتس وجمال موسيالا البطولة بعد مواسم متباينة ولم ينجحوا في استعادة أفضل مستوياتهم، رغم إظهارهم لمحات من إمكاناتهم الكبيرة.
تعرض المدرب ناغلسمان لانتقادات قوية عقب الخروج المبكر من كأس العالم. وكان يُنظر إليه على أنه "صفقة ناجحة" للاتحاد الألماني لكرة القدم، إلا أن مسيرته مع المنتخب لم تحقق النتائج المنتظرة حتى الآن. وكان أقصى إنجاز له هو الوصول إلى ربع النهائي في كأس أوروبا 2024.
تتزايد الدعوات داخل ألمانيا إلى عدم التمسك بالمدرب بعد أي إخفاق كبير في كأس العالم، كما حدث مع سابقيه يواكيم لوف وهانزي فليك. وصرح لوتار ماتيوس، بطل مونديال 1990، بأن ناغلسمان يفتقد إلى "الخيال"، داعيا ألمانيا إلى المضي قدما بمدرب جديد.
من جهة أخرى، أقر ناغلسمان بأن "تغييرات كبيرة" ضرورية، لكنه أكد رغبته في الاستمرار. وأكد أنه مستعد لمواصلة العمل إذا أراد الاتحاد ذلك. وبرز اسم يورغن كلوب في المشهد، حيث ألقى بظلاله على ناغلسمان والجهاز الفني منذ بداية البطولة.
أثار كلوب جدلا قبل بدء البطولة عندما مازح بأن ناغلسمان في منصبه "حاليا فقط"، مما فُهم على أنه توقع برحيله. لكن تصريحاته بعد الخروج جاءت أكثر جدية، حيث رفض فكرة تولي تدريب المنتخب ودعا بدلا من ذلك إلى إصلاحات عميقة تبدأ من الفئات السنية الصغيرة.
قال كلوب إن الألمان أصبحوا يكتفون بالحنين إلى أمجاد الماضي، معتبرا أنه يجب تغيير الكثير ليعود المنتخب إلى مستواه. وأوضح أن الأمر ليس متعلقا بالأسماء، بل بالمستوى العام للفريق، وأنه حان الوقت للسؤال عن الأسباب وراء ذلك.







