الأزمة المائية في مصر تتفاقم مع المخاوف من تراجع تدفقات نهر النيل

وسط تحذيرات متزايدة بشأن تراجع إيرادات نهر النيل، تراقب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من إثيوبيا، حيث يعاني هذا المورد الحيوي من ضغوط نتيجة تغيرات المناخ. وأكدت وزارة الري المصرية أن هناك توقعات بقلَّة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد، مما يزيد من حدة القلق حول حصة مصر المائية.
وأوضح وزير الري السابق محمد نصر الدين علام أن مصر قد تواجه سيناريو الجفاف، مشيراً إلى أهمية اتخاذ احتياطات مسبقة. وأكد أنه يجب العمل على إبرام اتفاق مع إثيوبيا لتجنب وقوع مشكلات في المنطقة، موضحاً أن حصة مصر المائية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.
وأضاف علام أن الأمطار في الهضبة الإثيوبية بدأت منذ مايو الماضي، وهي أمطار خفيفة يتوقع أن تتزايد لتصل إلى ذروتها في أغسطس وسبتمبر، ثم تنخفض قوتها في أكتوبر. وأشار إلى أن إثيوبيا تخزن في سد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض إبرام اتفاق مع مصر لتنظيم الملء والتخزين.
وشدد علام على ضرورة التفاوض مع إثيوبيا حول اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة، معتبراً أن هذا الأمر أساسي سواء في أوقات الفيضانات أو الجفاف. وأكد أن مصر قد اتخذت خطوات استباقية لمواجهة أزمات المياه، مشيراً إلى إنشاء السد العالي كإجراء احترازي.
وأفاد أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين بأن ظاهرة النينيو قد تؤدي إلى قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، مما يؤثر سلباً على تدفقات نهر النيل. وأوضح أن دورة نهر النيل الطبيعية تتضمن سنوات من الفيضانات وأخرى من الجفاف، مشيراً إلى أن السنوات العجاف قد تتكرر، مما يستدعي الاستعداد الجيد.
وأشار عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، إلى أن هناك مؤشرات علمية تفيد بأن الأمطار قد تكون أقل من المتوقع، مما قد يؤدي إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل. وأكد أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، حيث قد يكون مؤقتاً.
وفي إطار التحركات الاستباقية، شهدت الأيام الأخيرة حراكاً أميركياً بشأن أزمة سد النهضة. وأكد الرئيس الأميركي خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن ملف السد سيحظى بأولوية قصوى. كما أجرت وزارة الري المصرية محاكاة لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات المتعلقة بالموارد المائية.
وأكد وزير الري هاني سويلم أن الاستعداد والتخطيط العلمي يمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة إدارة المنظومة المائية، مشدداً على أهمية الجاهزية الدائمة لأجهزة الوزارة في التعامل مع مختلف السيناريوهات.







