تصاعد التوترات السياسية في ليبيا حول قيادات الأجهزة الأمنية

استمرت الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي الليبي حول اختيار قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية. وتحولت إلى أزمة قانونية بعد قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة. وتكليف عبد المجيد مليقطة بدلاً عنه.
تزامن ذلك مع تصاعد التوترات الأمنية في العاصمة طرابلس. حيث لوحظ انتشار مكثف للمصفحات العسكرية والمدرعات الثقيلة في محيط مقر جهاز المخابرات. ما أثار قلقاً واسعاً بين السكان حول احتمال تصعيد الأوضاع.
بعد ساعات من نشر بيان حول فشل التوافق على تعيين رئيس جديد لجهاز المخابرات ورئيس للأركان، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً يرفض فيه الرواية الرسمية. مشيراً إلى أن المعلومات الواردة في البيان لا تعكس الواقع.
في وقت سابق، أصدر المجلس الرئاسي قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش برئاسة الأركان العامة للجيش. بعد وفاة الفريق أول محمد الحداد في حادث تحطم طائرة.
وصرح الكوني بأنه لم يكن غائباً عن الاجتماع كما زعم بيان المجلس. وأوضح أنه شارك فيه عن بُعد، معبراً عن رفضه للقرارات التي تم إقرارها حول تعيين رئيسي المخابرات والأركان.
كما أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن قرارات جديدة تتعلق بإقالة العايب وتعيين مليقطة. بينما أشار المجلس إلى أنه اتخذ هذه القرارات بالإجماع رغم غياب الكوني.
وأكد المجلس أنه يمارس صلاحياته الدستورية. مشدداً على أهمية الالتزام بعقد مؤسسات الدولة في طرابلس لضمان استقرار البلاد.
لكن الكوني اعتبر أن إصدار البيان باسم المجلس يمثل انتهاكاً للمسؤولية المؤسسية. متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإبطال القرارات المتخذة.
في سياق متصل، حذر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من العواقب السلبية لتغيير قيادات الأجهزة الأمنية في هذا الوقت. مؤكداً على ضرورة الحفاظ على استقرار المؤسسات الحساسة بعيداً عن الصراعات السياسية.
وكشف صالح عن التحديات الأمنية التي واجهها جهاز المخابرات، مشيراً إلى اعتداءات مسلحة ومحاولات لفرض أمر واقع بالقوة. كما دعا البرلمان إلى ضرورة عرض تعيينات قيادات المخابرات على المجلس للمصادقة.
وطالب بعض النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن قرار إقالة العايب، مؤكدين على أهمية التوافق بين المؤسسات في هذه المرحلة الانتقالية.
وفي ظل استمرار هذه الخلافات، يعكس الوضع الحالي حجم العقبات التي تواجهها ليبيا في حسم التعيينات السيادية. حيث تحول ملف القيادات الأمنية إلى ساحة صراع قانوني يعمق الانقسام المؤسسي في البلاد.







