غزة تواجه تحديات ضخمة في انتشال مفقودي الإبادة وسط نقص حاد في الموارد

يترقب الطفل محمد رياض غبون ذو الاثني عشر عاما في حي الصبرة بمدينة غزة، لحظة انتشال رفات أفراد أسرته الذين فقدهم منذ ثمانية أشهر تحت الأنقاض. يأمل غبون أن تتمكن فرق الدفاع المدني من منحهم قبورا بعد طول انتظار.
وعلى بعد خطوات منه، يعمل حفار واحد فقط في مهمة ثقيلة تتجاوز قدراته. إذ تواصل الفرق البحث عن نحو 8500 جثمان تحت الأنقاض، بعد أن دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي العديد من المنازل خلال الحرب. وقد استأنف الدفاع المدني، بدعم من الصليب الأحمر، عمليات الانتشال السبت، رغم الإمكانيات المحدودة للغاية، وسط تحذيرات من أن استمرار العمل بهذه الوتيرة قد يستغرق سنوات.
ونظرا لنقص الوقود والمعدات الثقيلة، توقفت عمليات انتشال الجثامين عدة مرات خلال الأشهر الماضية. وأعلنت فرق الدفاع المدني آخر انتشال للجثامين في 12 مايو، وبدأت السبت بالبحث عن ثمانية مفقودين من عائلة غبون.
خلفت الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، أكثر من 73000 شهيد و173000 جريح، مع دمار شامل أصاب نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما أدى إلى تفاقم حالة الدفاع المدني وعرقلة وصول الفرق إلى آلاف الضحايا تحت الأنقاض.
وبينما تواصل فرق الدفاع المدني جهودها في البحث عن جثامين الشهداء، أشار المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إلى أن العمليات تواجه صعوبات جمة بسبب نقص المعدات الثقيلة. وأضاف أن هناك نحو 8500 جثمان تحت الأنقاض، مما يتطلب جهدا أكبر وأدوات متخصصة لإنجاز المهمة.
وتابع بصل قائلا: "نطلق نداء إنسانيا لكل الجهات المعنية بضرورة تحمل مسؤولياتها، فالإمكانيات المتاحة لا تكفي للتعامل مع العدد الكبير من الضحايا والمفقودين". وطالب بضرورة توفير الحفارات والمعدات اللازمة لإنهاء هذا الملف بشكل كامل.
وأوضح أن استمرار العمل بهذا الشكل قد يستغرق سنوات طويلة، حيث يعمل الفريق بحفار واحد قد يتعطل في أي وقت. مشيرا إلى أنه إذا تم توفير الآلات الثقيلة، فإن مدة العمل لن تتجاوز ثلاثة أشهر.
تضررت قدرات الدفاع المدني خلال الحرب، والإمكانات المتاحة لا تتناسب مع حجم الدمار. إذ تحتاج عمليات رفع الأنقاض إلى حفارات وآليات متخصصة وفرق فنية. وقد توقفت عمليات انتشال الجثامين عدة مرات بسبب نقص المعدات.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض أن تسمح إسرائيل بإدخال المعدات اللازمة، لكنها لم تفعل ذلك. وعلى هامش عمليات البحث، يقف الطفل محمد متلهفا في انتظار انتشال رفات عائلته المفقودة.
ويعبر غبون عن مشاعره الجياشة بقوله: "أشعر بمزيج من اللهفة والحزن مع بدء عملية انتشال جثامين أهلي المفقودين". ويأمل أن يتمكن من رؤية جثامينهم ودفنهم.
ذكريات مؤلمة تتجلى في عقول عائلات المفقودين، حيث يواجهون معاناة مضاعفة نتيجة غياب الآليات. ويتذكر المسن يوسف الزهارنة، الذي فقد ثلاثة من أبنائه، لحظات القصف الذي دمر منزله. ويؤكد أن المنزل كان يؤوي نازحين، مما زاد من فداحة الكارثة.
يقول الزهارنة: "كأب مكلوم، شعوري في هذه اللحظات صعب جدا وأنا أترقب انتشال جثمان ابني". ويعبر عن أمله في العثور على أي جزء من رفاته ليتمكن من دفنه.
تقدر الأمم المتحدة حجم الركام الناتج عن الدمار بنحو 50 إلى 68 مليون طن، مما يجعل عمليات البحث عن الضحايا مهمة معقدة قد تستغرق سنوات في ظل نقص الإمكانيات المتاحة.







