القيود الأمريكية على الذكاء الاصطناعي: أوبن إيه آي وأنثروبيك في مواجهة التحديات

تتجه الحكومة الأمريكية نحو فرض قيود صارمة على نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة. حيث أكدت تقارير جديدة أن إدارة الرئيس بايدن تسعى لتقليص إتاحة نموذج "جي بي تي 5.6" من شركة أوبن إيه آي. وذلك لضمان التحكم في إطلاق التكنولوجيا المعقدة.
وأوضحت صحيفة "ذا إنفورميشن" أن البيت الأبيض أبلغ شركة أوبن إيه آي بأنه يتعين عليها إطلاق نموذجها القادم بشكل محدود، بحيث يُسمح فقط لمجموعة مختارة من الشركاء بالوصول إليه. ووفقاً لمصادر، أعرب الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان عن أن النموذج الجديد سيُطرح بطريقة مختلفة تماماً، حيث ستوافق الحكومة على منح حق الوصول بشكل تدريجي.
وأشار التقارير إلى أن أوبن إيه آي تأمل في توسيع نطاق الوصول إلى النموذج بعد فترة الإصدار المحدود. ومن المتوقع أن تتاح الفرصة لإصداره بشكل أوسع بعد أسبوعين. ويعتبر نموذج "جي بي تي 5.6" تحسناً ملحوظاً مقارنة بالنموذج السابق "جي بي تي 5.5" من حيث الكفاءة وحجم نافذة السياق.
في سياق متصل، يأتي هذا الإجراء بعد أن قامت شركة أنثروبيك المنافسة بسحب نموذجها الأقوى "فابل 5" تحت ضغط الحكومة الأمريكية، التي تسعى لمنع وصول هذه النماذج إلى دول أجنبية. وكانت الشركة قد أصدرت نموذج "ميثوس 5" بشكل محدود لمجموعة مختارة من العملاء.
على الرغم من ذلك، يشير موقع "ذا فيرج" إلى أن فترة المعاينة التي قد تستمر لأسابيع قد لا تمثل مشكلة كبيرة، إلا أن نموذج "ميثوس 5" لا يزال في مرحلة المعاينة منذ فترة دون أي مؤشر على قرب إصداره للجمهور.
ويُخشى أن تؤثر هذه القيود على العوائد الاقتصادية لشركات الذكاء الاصطناعي، التي تسعى جاهدة لتحسين أرباحها. وقد تؤدي إلى تباطؤ تطوير النماذج، مما يؤثر سلباً على بناء مراكز البيانات الجديدة.
وتجد الشركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك نفسيهما في موقف صعب، حيث تواجهان نفس التحديات. كما أن النقاشات داخل قطاع التكنولوجيا تركز على كيفية إدارة هذه الأزمة، سواء عبر اتهام أنثروبيك بالتسبب في مشكلات تنظيمية أو اتهام أوبن إيه آي بمحاولة التقرب من الحكومة.
تُعتبر عملية تحديد نموذج واضح للإصدار أمراً ملحاً، رغم أن الحكومة الأمريكية لا تمتلك الخبرة اللازمة لإجراء الاختبارات المطلوبة. ولا يزال من غير الواضح ما هي المخاطر التي تخشى الحكومة منها، حيث لم يتم تقديم أي جهود واضحة لتحديد هذه المخاطر.
في الوقت نفسه، حصلت شركة أنثروبيك على إذن لإعادة نشر نموذج "ميثوس 5" لمجموعة من المنظمات الأمريكية. وتخطط الشركة للتوسع في إتاحة النموذج لأكثر من 100 مؤسسة، بما في ذلك شركات كبرى ووكالات حكومية. هذا في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإيجاد توازن بين الابتكار والأمان.
وفي الختام، يرى الخبراء أن فرض قيود على إصدار نماذج الذكاء الاصطناعي لن يحل القضايا المعقدة، بل يتطلب التنسيق بين الحكومة والشركات لضمان تطوير تقنيات آمنة وفعالة.







